Latest Entries »

 

يأخذكَ النبيُّ إلى غمامه الثقيل

ويزرعك موجاً مِن فرَح

لتطأ أرضكَ المقدسة إلهاتٌ صغيرات

وتعاتبكَ الصبايا الجميلات على نكرانِ وجودِهنّ

لأنَّ من غرَّدَ في مساماتِ روحِك

وجعلَ أناشيدَهُ النحاسيةُ تتعللُ في سباتِ قلقك

ارتضى لكَ سريراً مِن شهوةٍ لتنامَ عليه

وترككَ ثائراً تعتمرُ الشمعَ للوضوء

والصلاةِ في حجرهِ الرابضِ على عرشِ الياسمين

وفي تلكَ الزاوية مِن دمشقٍ ما

رحتَ تعاقرُ خمرةَ ذلكَ النبوي (مارسيل) … وهوَ يتدللُ بروحه وبأرواحِ مَن جندوه من شعراءَ وصناعِ حقيقة

درويش ، وأدونيس ، وطلال حيدر

وتركوكَ ثائراً ببهجة

حاسرَ الأمنيات

تبحثُ عن شيءٍ ما ضيعتهُ فوقَ تلكَ الأرضيةِ المتعثرة

فأخذتَ تتلقلبُ ببصركَ على الحضور

لتبحثَ فيهِم عنك .. ، أو عما أخذه (مارسيل) مِنك .. منكَ أنت

فابق

قريباً …

قليلاً

أو

ابتعِد إلى حيثُ (الله) يكتبُ مصيراً جديداً لَك

واسألهُ عنك…

وعن شيءٍ ما تركتهُ هناك

.

مارسيل

دمتَ يا سيدَ النغم

في 06/08/2010

Advertisements

وعودٌ لِماضِيكَ وأنت هناك وأنتَ
هنا قلِقٌ على شُبَّاكِ غُرفتِكَ المُشرِّعِ
للحَقيقة .. مُشتاقٌ لِنَبضِ أيَّام العِشرين
مِن عُمرِكَ سائِحٌ في عسَلِ الضَّباب
ألزم فراشَكَ وانتبِه .. لأوَّلِ الأحجار
تضربُ رَأسَك
تعلُو وتهبطُ مثلَ رداءِ مخملٍ يُلامِسُ جِلدَكْ
أظفَر بما شئتَ لِمَن شِئتَ وما شِئتَ
وكُن عابراً بوهمٍ ما .. بأيِّ غُرابٍ سائِرٍ
قُربَ المَكان الذي
فيهِ مُتَّ .. ولَم تزَل
ضَيْفاً عَلى جنباتِ روحِكَ
ما عسَاك تلفِظُ وَهْمَ مَن سارُوا وراءَ
حجابكَ الكَرزيّ .. وما عساك
تفعلُ إن هم اجتاحوا حروفَكَ
بالرُّعافِ وبالأذانِ إلى صلاةٍ للدعاءِ عليْكَ
في السُّجودِ وفي الرُّكوعِ وفي
التذلِّلِ بيْنَ يديْك …
تُخضِّبُكَ الرِّسالةُ .. أينَ جاءَت .. وكيفَ صارَت شِرعةً
ووراءَكَ ارتحَلَت عيون المُحاصِرين لِجنَّتِك ..
وأوراق الكَسالى على باب نزوتِكَ الأخيرة حيثُ انطَفأَت نارٌ
على شُبَّاكِ روحِك

هذه البلدُ التي تقصِدُ الآنَ
هذا الصَّباح العاري وهذه الـ
ريحُ المزيَّفة ..
غبارُ الكلام المُعشَّقِ بالأسامي المُستعارة
وكنانةُ الجمراتِ التي ألقَيْتَها وما تلقَّفَها
مستوطِنٌ أرضَكَ .. الشَّبح الرَّهيب الذي
اختارَ حُلمك حتى صرتَ شبَحاً آخرَ في ثوبِ شاعِرٍ
في بَطنِ حوتٍ أغوَتهُ الإقامَة
فكشَّرَ عَن خيالِهِ الأعمَى ..
و/يونُسَ ابن مَتَّى/ أمامه ينصحُ
/ سبِّح لربِّكَ حتى تخرُجَ مِن ظلامِك /
يُداهِمُهُ القنوتُ الأخير في جوفِ الـ
مجاز .. /أنا في الحقيقةِ أم أعانِي حُمَّى النُّضوج أخيراً /
ويَدفعُ بالكلام .. / سَبِّح لربِّك /
في بَطنِ حوتٍ أم في صَدرِ حَمامةٍ .. ؟؟ يرتعِشُ
يجيئُني هاتِفٌ .. // فأنساهُ الشَّيطانُ ذكرَ ربِّه //
فمَكثْتُ في قلقي بضعَ انهياراتٍ
وعدتُ إلى سمائِيَ الأولى أحدِّثُ آخرَ طيور البجَع
عن احتراقِي وعَن دهشةِ المَطر في عيوني
وعَن إصرار أمي على ولادَتي
فإذ بي خيالاً يلبسُ ثوبَ آدمِيّ ..
أتنقَّلُ بينَ الكراريس وأمزجةِ المسافرين
وصلاةِ الشيوخ وقيودِ المساجين
حُرِّيتي وطَني …
وبلادِي هيَ حيثُ أقولُ الـ لا ونَعَم دونَ أن
أحسِبَ حسابَ رجلٍ مثلي بعينين وأذنين وساقين وكتفين عريضتين
ومَهدي فخذ أمِّي .. ولَحدِي حُضن حبيبتي ..
وأينَ حبيبَتي .. ؟؟
في .. // مَطر الكلام .. وعِطرِ الهَمس .. وصَلاةِ الجسَد //
وأنتشرُ في النُّور ..
وينتشرُ في النُّور .. على نور
فيضيئُني مُصباحٌ .. المصباحُ في زجاجة .. الزجاجةُ كأنَّها كوكبٌ دُرِّيّ ..
نورٌ على نور .. وأنساقُ خلفَ البَدر
منصاعاً لقرآنٍ ينزلُ بإيقاعِ ليلةٍ سماوية
// خلقَ الإنسانَ علَّمهُ البَيان //

البيان .. أن تعرفَ ما تقول متى وأين
وأن تكون أنتَ العبدُ وليسَ الإله ..
والإلهُ مَن صنعَ البيان لا
مَن يجلِس على كرسيِّهِ الآن ..
تباً للمجاز إن لَم يُسعِفكَ الـ
مجازُ لقولِ حقيقةٍ ..
أنتَ ابن آدمَ الذي خُلِقتَ حُراً
فكيفَ تكونُ عَبداً لِمن اختارَ أن يكونَ إلهَكَ فجأةً
يَقتُلُكَ ويَسرقُ ما شاءَ مِن شِعرِكَ وحُلُمِكَ وإنسِك
ويصيرُ … (رئيسَ جُمهوريَّة)

حلمٌ يزيدُ إيقاعه الشتوي
حلمٌ يصيرُ فوْضى في مدارٍ أنثويّ
حلمٌ يقودُ غمامةَ قيسِ العامِريّ
ويُنشئُ داراً لجميل وقبراً للشريفِ الرَّضيّ

لَيسَ كُلُّ شِعرِكَ شِعرٌ
فماضِيكَ وحاضرُكَ شاهِدان .. أن
لَم يَنبُذكَ قبلاً إلا حَصادُ لِسانِك .. وأنَّ الـ
حقيقة مُرَّةٌ .. مُرَّة
فاعْرِف أقل ترتاحُ أكثَر ..
وافعَل حين ترضى عَنكَ الإمامة
أيّ شيء لا يُعجِبكَ وإن كان
كفراً
فأنتَ المُلحِدُ إن لَم تؤمِن بالإمامة
بالقولِ البليغ لَديْها .. بالنِّظام الداخلِيّ
.. بالبنودِ الألف .. بالشِّعاراتِ الألفِ ألف
برائِحةِ أقبيةِ السَّجون
بلونِ القيءِ في البطون
بأشكال القيود المزركشة
بتاريخ التطرفِ والتجبُّر ..
وانتصِر على ما تبقَّى مِن
ضميرٍ هالِكٍ ولوْ
بزجاجةٍ مِن نبيـــذ ..
انتصِر
لِزيفِ العباراتِ ..
لِهجرةِ الحالمين .. انتصِر
للموتى الذين
لَم تعجبهم حضارة النائمين ..
واخلَعْ رداءَكَ .. واخلَعْ نَعليْك
فأنتَ بالـ / واد المُقدَّسِ طُوَى /
تُناجي حبيبَكَ الـ تجلَّى في عيونِك
فتجلَّى أمامَكَ الطَّير .. وخرَّت قواك .. ومصروعاً
ذُهِلت ..
ما زِلتَ عبداً .. والملاكُ قريحتُك
وأمُّكَ لا تنَام ..
قلَقاً على شبابكَ أن يضيع
ولا يضيع .. إلا في حضورِ مليكِك
الرَّحمةُ الرَّحمة ..
تبلغها مراراً ..
أنتَ الذي حلَّقَ فوق الشِّعار الخالِدِ الأبديّ
وأنتَ الذي ناداهُ الموتُ
فصارَ نبِيّ

ويوشِكُ البّرْقُ أن يأتي
على ما تبقى لديْكَ مِن بصرٍ
فارعَى شموخَك قَد
تضيعُ الآن بثقل الأبجدية
بطُغيانِ حروفِها ..
بنزوةٍ لَكَ فيها ..
فتوكـَّل على الله

وانطــُـق بالشــَّــهادة

..

لأنَّ ….

 

وأنا أتشتت على جسدٍ مِن برزخٍ وأسفنج وقلَق

وأنا أتصيَّدُ قلَقي .. بين ركامٍ وركام

وأنا .. أتناثرُ فرَحاً ورجولةً وصلَف

أتلذَّذُ بما يملكُهُ غيري عني … ، لأنني في قلقٍ وحيرة

ما هو هذا الشيءُ الذي لا أملكُهُ وأوسمُ به

ما هي هذه الأشياء التي توجعُني وتنثرني فوقَ رخام البياض الإلهيّ

يثيرُني رذاذ الألوهةِ ذاك الـ

متناثرِ فوقَ عروقِي وجبهَتِي وابتسامِ شفتاي

 

ألعقُ عرَقَ صاخبةٍ تمرُّ باحتضاري

وأشمُّ تحت إبطيها وشعرَها وما بين فخذيها

لأتصيَّدَ ما تركتهُ لي غزالة شرقية أرهقَها الارتحال

وصعدَت بها الأرضُ إلى سماءٍ لا تعرفها

لها لونٌ لا تعرفه

واسمٌ لا تجيدُ ترديدَ حروفه

 

ووهمٌ أقل

لأنَّ

بياض الأسرَّةِ حائِر

وحرير القلوب ماجِن

ولأنني غارقٌ في رمادِ الرجولةِ المفتعَل

ولأنني … عابرٌ في اضطراباتِ أنثى ووجدانِها الصَّاخِب

ولأنني … حالمٌ على سرير عليهِ آثارُ ممارسةِ الحبِّ بينَ إلهين غريبين

 

تركتُ ما تركت

وعدتُّ ألملمُ هذا الشتات

ببياضِ ما أكتُب

وبنفسجِ زائريه

 

أقسمُ بعصا الصباحاتِ الناتئِةِ في جدرانِ غرفتي الصَّغيرة

بأني ما ملكتُ إلا قوتَ قلبٍ يترنحُ على سرير ملاك

وأنني … ما فرحتُ إلا بقوس قزحِ شرقيةٍ فاضَت أنوثةً فرضِيت

وأنني .. تلوتُ الكرزَ قرآناً في فمِ أنثى لا تشبهها إلا القيامة

 

وأنني … تركتُ ما هوَ لي … وما هوَ ليسَ لي

لأنني .. لا أملكُ ما هوَ لي .. وما هوَ ليسَ لي

 

لأنّّ

الله أقرَب

 

.

 

فكُلُّ شيءٍ يتناهَى إلى غبارٍ ورمادٍ ونسيان …، إلا أنت

فاحمِني … مِن النسيانِ واللعِب ..، ودلَّني على طريقِ الخالدين إليك … الخالدين فيك

يا وطَن … ، يا لَذَّةَ الخاسِرين .. ، يا عِناقَ الهائِمين .. يا نَبعَ العَطشى

يا ضميرَ الحالمِين يا وطَن

ما عاد إلنا غيرَك … ، فاصمُد على قرع طبول السَّكارى والناحبين

اصمُد …. على وقعِ أقدامِ البرابرةِ والعتاةِ والحَمقى والنائِمِين

عربٌ يموتون فيك … وعربٌ يموتون عَنك … وعربٌ يموتون لَك

فأيٌّ الأشياءِ أكونَها الآن … وأنتَ صَوتُ ضميري يا وطَن

 

ما إلنا غيرَك

فحرِّر هذا الكائِنَ الوحشيَّ المكبوتَ فينا …

وقرِّبنا مِن خريفِكَ النبويّ

قربنا مِن خلودِكَ الأحمَر

 

سيحاصرونَك

ويحاصرونَك

ويحاصرونَك

وستبهرهم .. وتجعلهم مبهوتين .. كيف ؟؟ … لا يفهمون كيفَ لا تموت

لأنهم لا يعرفون أنَّكَ مُحصَّنٌ بدَمِ طِفلٍ وامرأةٍ وشيخ … وأنَّكَ مدجَّجٌ بدموعِ أرملةٍ واحتضاراتِ شهيد .. ، وأنَّكَ ناجٍ مِن قبحِهِم .. من ذعرهِم .. مِن كبتهِم .. ، مِن ضحكاتِ آبائِهِم .. ، مِن خياناتِ أعوانِهم .. ، وأنَّكَ الباقِ المنتصِر …. ، فما عادَ لَنا غيرُك … ، إيه يا وطَن

 

…………….

على شاطئِ البَحر وقَفنا ..

كنا نراقبُ اقترابَ السَّفينة

كانَ اسمها (حرية) … لأنَّها الأمَل

ولأنَّ اللهَ تجلَّى في أذهانِ صَحبِها

وعيونهِم وقلوبهِم

فصاروا ملائِكةً وحملةَ عَرش

وجاءتنا أخبارُ الدَّمِ المنثورِ في البَحر

فبكينا … وفرحنا … ووزعنا الورود والأذكار والمناشير الحربية

ووقفنا باسمين … ننظرُ إلى مصير (اسرائِيل)

كيفَ ينهارُ أمامَ صَرخاتِ أهلِها ..

كيفَ يزحفُ على صُمودِ شبانها وشيوخها ونسائِها

إنها (الحرية) … إنها هبةُ السَّماءِ للأرضِ العتيقة

إنها … هديَّةُ القدَر لمَن رفضَ السكوت

إنها اليقينُ الأخير

حقيقةٌ لا يفهمها إلا الأحرار .. والأنبياء .. والشهداء

وداعاً أيُّها الأبطال

يا رجال …

ذهبتُم .. فنقصَت مِنا الرجولة .. لكِن

سنبحثُ عنها مجددا في أشباهَ مِنكم

وللبطولةِ أهلها … وللحريةِ ناسَها

فخذوا مجدَكم وغطوهُ جيداً

واحموهُ مِن ضرباتِ الخونة

ومِن طعناتِ الجبناء

ومِن قلقِ الشياطين على عروشِهم وفي مخادعهم

خبِّئوا عشقكمُ هذا ..

هذا الأسطوريّ الخالِد ..

خبِّئوه عن أنظار الكتاب والشعراء والمهابيل

فهذا الكنزُ لكم وحدَكم

وهذه البطولة وريثَة آدَم (ما تبقى منه) على هذه الأرض الضَّيِّقة

أحبكم وكفى

فهل تقبلوا مِني (دمي) المتخثِّر

أهديهِ لكُم … مقابلَ أنينِ شهيدٍ مِنكُم .. أو

صَرخةً سمعتها دونَ أن تكتمِل .. (حُرية)

حُرية ؟؟؟

كيفَ فهمتموها … وكيفَ لَم تلقنوها لغيرِكُم

أريدُ حريتي بينكم

أريدُ أن أستعيدَ لدمِي سيولَتهُ مِن أجلِكم

 

هنيئاً لكُم

 

.

 

31/05/2010

الوقت ظهراً … ، والحرارة في دمشق أخذت خطا تصاعديا يناسب المرحلة … ، وتحديات المرحلة

مارسيل بقربي يشدو (بيني وبينك سجر البن) .. وإحدى المذيعات المسترجلات على شاشة التلفاز تدقُّ فوق رأسي

ثمَّة مجموعة من البرابرة الوحوش … الخارجين عن كل عرف أو قانون بشري ….، هاجموا أولئِكَ المتضامنين في عرض الأبيض المتوسِّط …. ، وهم يحملون بعضَ الأدوية والغذاء لمجموعة مسحوقةٍ مِن المسحوقين … مِمَّن سُلِبوا كلَّ شيء … حتى ما تبقى مِن إرثٍ قديم مِن نخوةٍ عربية ونُصرةِ مظلوم … سُلِبوه وبقوا وحيدين … ، لا يجدُوا من يناصِرهم إلا بعضٌ مِمَّن يحتفِظون بضمائِرهِم خارج أسوار الوحشية والهمجية والماديةِ التي طَغَت على نفوسِ البشر وأخلاقِهم

لكِنَّ طريقهم هذا تم اعتراضه بواحدةٍ مِن أكبر العملياتِ همجيةً ووحشيةً وخروجاً عَن القانون في العَصر الحديث

مَن سيلجُمُ هذا الوحش المقزز والمقرف والنتن

من سيلجم الصُّهيونيّ … ، العربيُّ في القرب ليسَ أفضل حالا … ، فالأخوة في مصر لا حولَ لهم ولا قوة في مواجهةِ نظامِهم المتآمر والمستمر في قفل المنفذ الوحيد معبر رفَح .. وبناء جدار الفولاذ المقدس .. ونسف كل الأنفاق التي كان يصِل عبرها بعض الغذاء والدواء لأبطالِ غزة

أصغيت إلى (هنيَّة) .. وهوَ يدلي بدلوهِ هذا الصباح … ، والمسكين أسقطَ في يده .. ، فلا حولَ لهُ ولا قوة .. أمام رأيٍ عام عربي صامِت مستسلِم وهامِد …، وأمامَ أنظمةٍ منتفخةِ البطون والرؤوس … ، لا يهمَّها إلا البقاء على عروشِها ، ماذا بيدكَ لتفعله يا اسماعيل .. يا ابنَ الأحرار … أنت ومَن جاورَك … ، لكَ الله …

يحِقًّ للرئيسِ والملِك والسلطان والزعيم والأمير .. أن يخلُدَ إلى فراشه ولينَم قريرَ العين

فما بَعدَ هذا السُّقوطِ من سقوط

أرى بعض الجماهير  العربية تخرج إلى الشوارع لتهتف منددةً بالحادثة .. علَّها تقلبُ الطاولةَ على رؤوسِ حاكامِها .. وتوقظ فيهم ولو قليلاً مِن نخوة وعزة نفس

لكن ما لم أفهمه .. هو هتافات بعض المحتشدين في مسيرات المدن السورية ..، فهم يصرون وبطريقة غريبة على الهتافات الاعتيادية (بالروح بالدم نفديكَ يا بشار) … ، رغمَ أن المناسبة مختلفة هذه المرة (مؤازرة القافلة والتنديد بالهجوم عليها) .. ربما هوَ النسيان .. ما علينا

 

..

 

كيفَ يمكن لي … أن أعيشَ يوماً زائداً خارجَ كلِّ هذا الإحباط

كيفَ للعرب أن يجدوا .. ولو لمرة واحدة … ولو منفذا واحداً … إلى مخلوقٍ ضعيفٍ يتيم اسمه (كرامة)

 

يا عرَب … شوية غضَب

 

.

خـَــيال

خيال يحيطُ بي ..، يلتفُّ حولي وينظرُ بقلقٍ إليّ يقتربُ مِنِّي قليلاً ثُمَّ يَجفل .. يدورُ ويدور .. ، أنظرُ إليْه .. أراهُ يُشبهني ..، ربما خيالي أتململُ في مكاني .. ، أحركُ الكُرسيّ أحاول النهُوض .. لكنهُ يسرع بالاقتراب مني .. يمسكُني من ياقةِ قميصي ، ويشدُّني إليهِ بقوة …. محمد .. محمد … ، لماذا الهزيمة .. لماذا نخسرُ دائِما يا محمد .. ، لماذا هذا الانكسار وهذا الجرح وهذا السقوط يا محمد ، متى سنملُّ هزائمنا .. ، متى سنفرغُ ما في طاقتنا من قوة وعزيمة ، متى سنظهرُ للعالم أننا نحن الأقوى والأبرع ، وأننا أصحابُ شكيمة يا محمد .. ويتركُ الخيال قميصي وينهارُ في دموعِه .. ، أحاولُ التخفيفَ عَنه قليلاً ، أقتربُ منه .. وأحدثه .. ، لا تحزن كثيراً .. نحن شعب البطولات .. ويومنا الموعود آتٍ لا محالة .. سننتصر صدقني .. وسندحرُ الأعداء ونفتتهم ونمزقهم إرباً إرباً .. ونجعلُ مِنهم عبرةً لِمن يعتبر ..، إنما هي كبوةُ حِصان .. بل كبوةُ أسدٍ لا بُدَّ سينهضُّ عن قريبٍ ليزأر ويعلن للعالم أنه ما يزالُ هنا … تؤثرُ هذه الكلمات في الـ خيال … ينظرُ إليَّ مبتسماً وقسماته يعلوها التفاؤل والرِّضا …. : إذاً .. تعتقدُ أننا سنفوزُ في مباراةِ كرة القدم يوم الغد على منتخب بنغلاديش ؟؟ !! إييييه .. وللخيالِ في حزنه شؤون وشجون … .

أن أصيرَ …. /رئيس جمهورية/
حَتَّى أعقدَ اتفاقية صلحٍ معَ السِّكير والعربيد … علَّهُ يصيرَ (وزير مالية)
وأن أبحثَ عمَّن تهدَّمَت أكشاكهم البلاستيكية على إحدى الاستردات .. ليصيروا (أعضاء مجلس الشعب)
وأن أذهبَ إلى بيتِ مَن سُجِنَ بسبب (تقرير) .. ولم يعرف مصيره للآن … علي أطلبُ من أمهِ المغفرة .. فأصير (مواطنا صالحا)
أن أزورَ ضَريحَ عبدالرحمن الكواكبي … لأقولَ لهُ … سامحَكَ الله .. وضعتَ كتاباً عن الاستبداد .. فصارَ دستور دولة…

.
.
.
الخ
.

إنهُ الحبُّ
واقفٌ أول الطريقِ إلى الحديقةِ
يَرفعُ رأسَهُ ويشيرُ إلى السماء
إلى الضَّياع
إلى حلَقاتِ الذِّكرِ القديمة
إلى احتقانِ العائِدينَ مِن المساجِد
إلى غضب الواقفين على رأسِ الجبَل
إلى بلل السَّراويل الذي يَعقبُ نبأَ الهزيمة

إنهُ الحُب
ضبابٌ تجمَّعَ في رأسِ غانيةٍ
فحوَّلَها ليمونةً صَيفيَةً تقتنصُ عباراتِ الغنج والدَّلال
إنهُ اكتنازُ القلق في جعبةِ النَّار
إنهُ نزوع المُصَلِّي إلى كَرَمِ المُصَلَّى لهُ
ومَن يُدرك حقيقةَ ما يريد
مَن …
يبيعُ دماغاً مِن لُعابٍ و بيرة
ليشرَحَ فكرتهُ عَن الحَرب والجنس
وليشحذَ كل ما يقدر عليه
ليمحُو سيرتهُ الأخيرة

إنهُ الحبُّ الشَّحيحُ على المآذِنِ والكنائِس
إنهُ زمن النَّعاسِ النرجسيّ
إنهُ التقاءُ العاجزينَ عَن المديح
القابعين في ظلامِ الخوفِ القبيح
إنهُ ذكرياتُ الأمر بالمعروف والنهي
عَن القولِ الصَّريح
من أنتَ يا حامِل الفِكرة
أبوها أنتَ أم ابنُ عمِّها أم أنتَ الذي
فضَّ بكارَتها وصِرتَ زوجاً بالطَّبيعَة
حلالٌ هذا القِمار الذي ترجوه
وصَعبةٌ هي اللذة التي تأتِي بلا قلقٍ
وبلا صلاةٍ عليْها في الظَّهيرة

إنهُ الحُب ….
إنهُ كارثةُ النائِمينَ على بلاطِ الشعراءِ
والرؤساءِ و قطاعِ الطُّرق
إنهُ غيمةٌ تحطٌّ أينما حلَّ بكَ الأفُق
إنهُ شعارٌ لِجنـَّـةِ الفردوسِ تدخلها
بلا صلاةٍ .. بلا صيامٍ … بلا طُرُق

قُم أيها المسجونُ في جسدِ الكنايةِ
قم .. وشكِّل مِن ضلالِكَ فرجاً للغواية
ما أنتَ إلا صومعةً تجولُ بلا رواية
بلا نهاية
بلا شيءٍ يدُلُّ على حقيقةِ الأمر الذي
جاءَت بهِ ملائِكةُ السَّماء
منذ البداية

أأنتَ خالِقُ الأشياءِ تكتبُها
أم أنتَ مانحُها حقَّ اللجوءِ إلى الجحيم
يا منذراً بيوم الحَشرِ العظيم
يا جائِعاً للبدرِ و الدراقِ والكرزِ اليتيم
أكنتَ مؤمِنا أم ملحِداً بقرآنٍ كريم
ما أنتَ يا حظِّيَ المكسور إلا
صورةً عَن شيطانٍ رجيم
عَن وطنٍ تمزَّقَ ألفَ حاويةٍ وصورة
وصارَ ثكنةً عسكريَّةً لإلهٍ يَموت
ولِرجلٍ واحِدٍ يَتبعهُ شعبُ الحَريم
فمُت
في ما تبقَّى لَكَ مِن ماءٍ وطين
ومَت …. هذا مقامُكَ
وهذا هوَ .. فردوسُ النَّعيم


ومضـَـيْتُ

إنني هاهنا .. ، كما أنا .. ، كما كنتُ .. ، جالساً هكذا على كرسيي أعدُّ ثقلَ الأشياءِ مِن حولي
وأتشعبُ في متاهاتِ الغيمِ المتكدِّس ..
أنتظرُ انفراجَ ضوءِ الله ..، لأعلِنَ توبَتي للنواميس ..
وأتعمَّدُ بالصَّمت .. ، وأجعله عبادة
لَم يبقَ مني شيء … ، صِرتُ كائناً مِن ورق ..
ألبِّي نداءاتِ المستوحشينَ ببابي .. ، ولا أجدُ من يلبي نداءاتِ وحشتي وخيبتي
مدينتي معلَّقة على أثداءِ عشتار .. ، وعشتار مريضةٌ في خدرها تنتظرُ دواءَ يجلبه أبناؤها
وأبناؤها قتلَتهم حميةٌ الانتصار لأنوثةِ أمِّهِم .. ، وشغلَتهم بدمائِهِم ..
فمن سينقذُ عشتار هذا المساء .. ، من سينقذها غداً ..

.. وتدخُلُني في ضوءِ ثغرها ..
وأتمدَّدُ ..
على هذا الصَّفيحِ الهومريّ .. ، مجللاً بنعومةِ خدِّها الذي لم تزل شعراتٌ عذرياتٍ يخططنَ مسارهنُّ عندَ أسفل الذقن ..
ولعبتُ بما تركَهُ لي القدر من احتمالات الحياة والموتِ والبقاء حُراً ..
في فضاءٍ يكتنزُ ألما … ، يكتنزُ جهالة ..

.. وتحملُني في جحيمِ منِّها ..
وتقطِّرُ عليَّ مِن رذاذِ أنوثتِها غاردينيا وزعفران .. ، وتحرقني .. وتمسحُ عَن شفتيَّ بقايا كرزها وليمونها .. ، وتتركُ المِلحَ على أطرافِ جسدي .. ، لأتلذَّذَ باختفائِها .. ، ولتزيدني الرَّعشةُ بللاً .. وحُمَّى … وأقراصَ نُعاس .. ، وأجدُني هكذا هكذا .. زائغَ البصيرةِ لا أرى شيء .. لا شيءَ يراني .. ، فأذهلني عبور السلاطين ببابي ولَم أمُت ..

إنني علَّقتُ روحي .. نجمةً في ليلِ شَعرِكِ ..
فخذيني ..
واجعليني خاتمَةَ نبضِكِ ..

.

……………………………………… مِن مذكرات مواطِنٍ عربي لَم ينَم بعد أو ربما .. نامَ أبداً ولَم يفِق


وَأنتَ مُسافِرٌ لِمدينةٍ أخرى
لا توقِف شتاتَكَ في مكانٍ واحد
وارفَعْ ذراعاً .. اثنتيْن
وقلِّب هواجِسَكَ المريضة
لم يجد ما يباغتُكَ
انتظاراً لامِعاً
لَم توقِن بأشكالٍ مبعثرةٍ
ولَم تؤانِسْكَ الفَضيحة
هذا غيابُكَ أخضرٌ لَمَّا تجلِّى
وهذه الأشكالُ ترسمُكَ احتراماً لِما تبقَّى مِنك
مِن صَمتٍ وشفتان تشققتا مِن البَردِ وتقبيلِ الهواء
وللفصولِ مسافة لا تنتهي
لَم تدرِك أيُّ القلوب مريضة هذا المَساء
وأنتَ مشحونٌ بأوهامٍ مُرقَّعةٍ
وقوسُ قزحٍ عابرٌ يدينُ لَك
وماذا بعد .. ؟
كلُّ المدائن نائمة
كلُّ العيون إلى ذبول
وأنَّى يحلُّ الله لا تلقى مَن يكترث بظلالِه
فأيُّ الدساتير أقرب لهواك
حوريَّةُ البحرِ قامَت مِن أعراسِ بهجَتها
فرَّقَت رذاذَ خلودِها على الكلِمات
وتركَتْكَ في صَمتٍ عنيفٍ تنقِّطُ مأتمَك

عَلى رُقعةِ الشِّطرنجِ آخر جولةٍ
يَسْقطُ الأبطالُ والأمثال ودموع المحاربين
وتنقطُ أسماء الذين هجوا ذكراك
على رقعةِ الشِّطرنج سيفٌ وجرادٌ وذاكرةٌ كتوم
وأنتَ مؤنثٌّ فائِضٌ عَن جِنسِ حوَّا
وأنتَ مرارةٌ تفجَّرَت يوْمَ تتويجِ الملِك
وزيرُك ؟؟ .. حصاني ينهشُ بعيرَك
جندي تقدَّم ..
قلعةٌ تقوَّضَت أركانُها
والفيل تنحى بهِ نحوَ اليمِين
أمطرَت عليْهِ حجارةٌ مِن سجِّين
ملك ..
مات .. ؟؟
لا …..
قتلته .. أكلته .. شربته ..
لا …. لا ..
ولكِن ..
ملِك … ، لا يموت .. لا يموت

أينَ الطَّريق
بضعةُ أمتارٍ ينهشها ماعزٌ جبليّ
وأمةٌ تسرقُ طعامَها مِن فضائل الأمم الناعِمة
تشارعك الظُّنون …
في هذا الوادي الرماديَّ
ليسَ المكان هوَ الخديعة
وإنما رجعُ الكمانِ في صدىً آثِم
وتوجسُ نجمةٍ مِن ليلِها
وصراعُ أبجديةٍ في تمجيدِ طاغيةٍ
لمِ يهتد بعدُ الصِّغار إلى أسرَّتهم
أرهقهم افتراش الأدراج وأرصِفة البنوك
أشباحٌ نحنُ العابرون في قضايا الأمم
وهمٌ قبيحٌ في أحلام يقظتهم
على هامِشٍ مِن الوقتِ مضَيْنا
وفتحنا لأوهامِنا كُلَّ آفاق الكذب
طبطبنا على رؤوسٍ هرِّت شعورُها
مِن اليأسِ والمِلحِ وعثراتِ السِّنين
فأقدارنا أغنيةٌ وهزة خِصر وترديد شعار
ومجدنا كتابٌ منزِّلٌ مِن عليِّين
دستور دولة .. أم قانون حزبٍ
أم شريعة محاربين

ينقصُنا … حنيــن
نحنُ أحفادُ النوارس والذئاب
نحن الذين
حمَلنا فوقَ ظهورنا أمجاد الكلاب
فتبا لأسطورةٍ زخرفها النهار
وشخَّ على حقيقتها الضِّباب

وحيدةٌ كلِماتُنا
وأرقامُنا هجَّنها الجِنسُ والشِّعرُ وجدرانُ الأقبية
عابرةٌ آهاتُنا
إلى رغيفِ الخبز الجاف وزنزانةٍ انفراديةٍ وضميرِ قائِد
تراكمَت عليْنا الدموع والأرواح
وصِرنا مدينين لملكِ الموتِ بموتٍ آخرَ لَم نقدِر عليْه
وعُدنا ..
رجعنا إلى بيتٍ نعرفه
وتعرفنا أبوابه وشبابيكه
ويعرفنا هواءه وشذاه
وضَعنا الأكفَّ على الوجوهِ الشاحبة
واستدرنا حائرين
ننادي على الاسمنت
نباغتُ كُلَّ شيء
فرادى أنقياء
لَم نؤثِر حياتَنا على أحَد

ولكننا نمنا وحلمنا
وأفقنا على وقعِ صدىً مجنون
ينادي بأشلاءٍ مُمزقة
ويتركنا شاحبين

جائعين هذا الصَّباح ..
مازلنا جائعين