وعودٌ لِماضِيكَ وأنت هناك وأنتَ
هنا قلِقٌ على شُبَّاكِ غُرفتِكَ المُشرِّعِ
للحَقيقة .. مُشتاقٌ لِنَبضِ أيَّام العِشرين
مِن عُمرِكَ سائِحٌ في عسَلِ الضَّباب
ألزم فراشَكَ وانتبِه .. لأوَّلِ الأحجار
تضربُ رَأسَك
تعلُو وتهبطُ مثلَ رداءِ مخملٍ يُلامِسُ جِلدَكْ
أظفَر بما شئتَ لِمَن شِئتَ وما شِئتَ
وكُن عابراً بوهمٍ ما .. بأيِّ غُرابٍ سائِرٍ
قُربَ المَكان الذي
فيهِ مُتَّ .. ولَم تزَل
ضَيْفاً عَلى جنباتِ روحِكَ
ما عسَاك تلفِظُ وَهْمَ مَن سارُوا وراءَ
حجابكَ الكَرزيّ .. وما عساك
تفعلُ إن هم اجتاحوا حروفَكَ
بالرُّعافِ وبالأذانِ إلى صلاةٍ للدعاءِ عليْكَ
في السُّجودِ وفي الرُّكوعِ وفي
التذلِّلِ بيْنَ يديْك …
تُخضِّبُكَ الرِّسالةُ .. أينَ جاءَت .. وكيفَ صارَت شِرعةً
ووراءَكَ ارتحَلَت عيون المُحاصِرين لِجنَّتِك ..
وأوراق الكَسالى على باب نزوتِكَ الأخيرة حيثُ انطَفأَت نارٌ
على شُبَّاكِ روحِك

هذه البلدُ التي تقصِدُ الآنَ
هذا الصَّباح العاري وهذه الـ
ريحُ المزيَّفة ..
غبارُ الكلام المُعشَّقِ بالأسامي المُستعارة
وكنانةُ الجمراتِ التي ألقَيْتَها وما تلقَّفَها
مستوطِنٌ أرضَكَ .. الشَّبح الرَّهيب الذي
اختارَ حُلمك حتى صرتَ شبَحاً آخرَ في ثوبِ شاعِرٍ
في بَطنِ حوتٍ أغوَتهُ الإقامَة
فكشَّرَ عَن خيالِهِ الأعمَى ..
و/يونُسَ ابن مَتَّى/ أمامه ينصحُ
/ سبِّح لربِّكَ حتى تخرُجَ مِن ظلامِك /
يُداهِمُهُ القنوتُ الأخير في جوفِ الـ
مجاز .. /أنا في الحقيقةِ أم أعانِي حُمَّى النُّضوج أخيراً /
ويَدفعُ بالكلام .. / سَبِّح لربِّك /
في بَطنِ حوتٍ أم في صَدرِ حَمامةٍ .. ؟؟ يرتعِشُ
يجيئُني هاتِفٌ .. // فأنساهُ الشَّيطانُ ذكرَ ربِّه //
فمَكثْتُ في قلقي بضعَ انهياراتٍ
وعدتُ إلى سمائِيَ الأولى أحدِّثُ آخرَ طيور البجَع
عن احتراقِي وعَن دهشةِ المَطر في عيوني
وعَن إصرار أمي على ولادَتي
فإذ بي خيالاً يلبسُ ثوبَ آدمِيّ ..
أتنقَّلُ بينَ الكراريس وأمزجةِ المسافرين
وصلاةِ الشيوخ وقيودِ المساجين
حُرِّيتي وطَني …
وبلادِي هيَ حيثُ أقولُ الـ لا ونَعَم دونَ أن
أحسِبَ حسابَ رجلٍ مثلي بعينين وأذنين وساقين وكتفين عريضتين
ومَهدي فخذ أمِّي .. ولَحدِي حُضن حبيبتي ..
وأينَ حبيبَتي .. ؟؟
في .. // مَطر الكلام .. وعِطرِ الهَمس .. وصَلاةِ الجسَد //
وأنتشرُ في النُّور ..
وينتشرُ في النُّور .. على نور
فيضيئُني مُصباحٌ .. المصباحُ في زجاجة .. الزجاجةُ كأنَّها كوكبٌ دُرِّيّ ..
نورٌ على نور .. وأنساقُ خلفَ البَدر
منصاعاً لقرآنٍ ينزلُ بإيقاعِ ليلةٍ سماوية
// خلقَ الإنسانَ علَّمهُ البَيان //

البيان .. أن تعرفَ ما تقول متى وأين
وأن تكون أنتَ العبدُ وليسَ الإله ..
والإلهُ مَن صنعَ البيان لا
مَن يجلِس على كرسيِّهِ الآن ..
تباً للمجاز إن لَم يُسعِفكَ الـ
مجازُ لقولِ حقيقةٍ ..
أنتَ ابن آدمَ الذي خُلِقتَ حُراً
فكيفَ تكونُ عَبداً لِمن اختارَ أن يكونَ إلهَكَ فجأةً
يَقتُلُكَ ويَسرقُ ما شاءَ مِن شِعرِكَ وحُلُمِكَ وإنسِك
ويصيرُ … (رئيسَ جُمهوريَّة)

حلمٌ يزيدُ إيقاعه الشتوي
حلمٌ يصيرُ فوْضى في مدارٍ أنثويّ
حلمٌ يقودُ غمامةَ قيسِ العامِريّ
ويُنشئُ داراً لجميل وقبراً للشريفِ الرَّضيّ

لَيسَ كُلُّ شِعرِكَ شِعرٌ
فماضِيكَ وحاضرُكَ شاهِدان .. أن
لَم يَنبُذكَ قبلاً إلا حَصادُ لِسانِك .. وأنَّ الـ
حقيقة مُرَّةٌ .. مُرَّة
فاعْرِف أقل ترتاحُ أكثَر ..
وافعَل حين ترضى عَنكَ الإمامة
أيّ شيء لا يُعجِبكَ وإن كان
كفراً
فأنتَ المُلحِدُ إن لَم تؤمِن بالإمامة
بالقولِ البليغ لَديْها .. بالنِّظام الداخلِيّ
.. بالبنودِ الألف .. بالشِّعاراتِ الألفِ ألف
برائِحةِ أقبيةِ السَّجون
بلونِ القيءِ في البطون
بأشكال القيود المزركشة
بتاريخ التطرفِ والتجبُّر ..
وانتصِر على ما تبقَّى مِن
ضميرٍ هالِكٍ ولوْ
بزجاجةٍ مِن نبيـــذ ..
انتصِر
لِزيفِ العباراتِ ..
لِهجرةِ الحالمين .. انتصِر
للموتى الذين
لَم تعجبهم حضارة النائمين ..
واخلَعْ رداءَكَ .. واخلَعْ نَعليْك
فأنتَ بالـ / واد المُقدَّسِ طُوَى /
تُناجي حبيبَكَ الـ تجلَّى في عيونِك
فتجلَّى أمامَكَ الطَّير .. وخرَّت قواك .. ومصروعاً
ذُهِلت ..
ما زِلتَ عبداً .. والملاكُ قريحتُك
وأمُّكَ لا تنَام ..
قلَقاً على شبابكَ أن يضيع
ولا يضيع .. إلا في حضورِ مليكِك
الرَّحمةُ الرَّحمة ..
تبلغها مراراً ..
أنتَ الذي حلَّقَ فوق الشِّعار الخالِدِ الأبديّ
وأنتَ الذي ناداهُ الموتُ
فصارَ نبِيّ

ويوشِكُ البّرْقُ أن يأتي
على ما تبقى لديْكَ مِن بصرٍ
فارعَى شموخَك قَد
تضيعُ الآن بثقل الأبجدية
بطُغيانِ حروفِها ..
بنزوةٍ لَكَ فيها ..
فتوكـَّل على الله

وانطــُـق بالشــَّــهادة

..