الوقت ظهراً … ، والحرارة في دمشق أخذت خطا تصاعديا يناسب المرحلة … ، وتحديات المرحلة

مارسيل بقربي يشدو (بيني وبينك سجر البن) .. وإحدى المذيعات المسترجلات على شاشة التلفاز تدقُّ فوق رأسي

ثمَّة مجموعة من البرابرة الوحوش … الخارجين عن كل عرف أو قانون بشري ….، هاجموا أولئِكَ المتضامنين في عرض الأبيض المتوسِّط …. ، وهم يحملون بعضَ الأدوية والغذاء لمجموعة مسحوقةٍ مِن المسحوقين … مِمَّن سُلِبوا كلَّ شيء … حتى ما تبقى مِن إرثٍ قديم مِن نخوةٍ عربية ونُصرةِ مظلوم … سُلِبوه وبقوا وحيدين … ، لا يجدُوا من يناصِرهم إلا بعضٌ مِمَّن يحتفِظون بضمائِرهِم خارج أسوار الوحشية والهمجية والماديةِ التي طَغَت على نفوسِ البشر وأخلاقِهم

لكِنَّ طريقهم هذا تم اعتراضه بواحدةٍ مِن أكبر العملياتِ همجيةً ووحشيةً وخروجاً عَن القانون في العَصر الحديث

مَن سيلجُمُ هذا الوحش المقزز والمقرف والنتن

من سيلجم الصُّهيونيّ … ، العربيُّ في القرب ليسَ أفضل حالا … ، فالأخوة في مصر لا حولَ لهم ولا قوة في مواجهةِ نظامِهم المتآمر والمستمر في قفل المنفذ الوحيد معبر رفَح .. وبناء جدار الفولاذ المقدس .. ونسف كل الأنفاق التي كان يصِل عبرها بعض الغذاء والدواء لأبطالِ غزة

أصغيت إلى (هنيَّة) .. وهوَ يدلي بدلوهِ هذا الصباح … ، والمسكين أسقطَ في يده .. ، فلا حولَ لهُ ولا قوة .. أمام رأيٍ عام عربي صامِت مستسلِم وهامِد …، وأمامَ أنظمةٍ منتفخةِ البطون والرؤوس … ، لا يهمَّها إلا البقاء على عروشِها ، ماذا بيدكَ لتفعله يا اسماعيل .. يا ابنَ الأحرار … أنت ومَن جاورَك … ، لكَ الله …

يحِقًّ للرئيسِ والملِك والسلطان والزعيم والأمير .. أن يخلُدَ إلى فراشه ولينَم قريرَ العين

فما بَعدَ هذا السُّقوطِ من سقوط

أرى بعض الجماهير  العربية تخرج إلى الشوارع لتهتف منددةً بالحادثة .. علَّها تقلبُ الطاولةَ على رؤوسِ حاكامِها .. وتوقظ فيهم ولو قليلاً مِن نخوة وعزة نفس

لكن ما لم أفهمه .. هو هتافات بعض المحتشدين في مسيرات المدن السورية ..، فهم يصرون وبطريقة غريبة على الهتافات الاعتيادية (بالروح بالدم نفديكَ يا بشار) … ، رغمَ أن المناسبة مختلفة هذه المرة (مؤازرة القافلة والتنديد بالهجوم عليها) .. ربما هوَ النسيان .. ما علينا

 

..

 

كيفَ يمكن لي … أن أعيشَ يوماً زائداً خارجَ كلِّ هذا الإحباط

كيفَ للعرب أن يجدوا .. ولو لمرة واحدة … ولو منفذا واحداً … إلى مخلوقٍ ضعيفٍ يتيم اسمه (كرامة)

 

يا عرَب … شوية غضَب

 

.