إنهُ الحبُّ
واقفٌ أول الطريقِ إلى الحديقةِ
يَرفعُ رأسَهُ ويشيرُ إلى السماء
إلى الضَّياع
إلى حلَقاتِ الذِّكرِ القديمة
إلى احتقانِ العائِدينَ مِن المساجِد
إلى غضب الواقفين على رأسِ الجبَل
إلى بلل السَّراويل الذي يَعقبُ نبأَ الهزيمة
إنهُ الحُب
ضبابٌ تجمَّعَ في رأسِ غانيةٍ
فحوَّلَها ليمونةً صَيفيَةً تقتنصُ عباراتِ الغنج والدَّلال
إنهُ اكتنازُ القلق في جعبةِ النَّار
إنهُ نزوع المُصَلِّي إلى كَرَمِ المُصَلَّى لهُ
ومَن يُدرك حقيقةَ ما يريد
مَن …
يبيعُ دماغاً مِن لُعابٍ و بيرة
ليشرَحَ فكرتهُ عَن الحَرب والجنس
وليشحذَ كل ما يقدر عليه
ليمحُو سيرتهُ الأخيرة
إنهُ الحبُّ الشَّحيحُ على المآذِنِ والكنائِس
إنهُ زمن النَّعاسِ النرجسيّ
إنهُ التقاءُ العاجزينَ عَن المديح
القابعين في ظلامِ الخوفِ القبيح
إنهُ ذكرياتُ الأمر بالمعروف والنهي
عَن القولِ الصَّريح
من أنتَ يا حامِل الفِكرة
أبوها أنتَ أم ابنُ عمِّها أم أنتَ الذي
فضَّ بكارَتها وصِرتَ زوجاً بالطَّبيعَة
حلالٌ هذا القِمار الذي ترجوه
وصَعبةٌ هي اللذة التي تأتِي بلا قلقٍ
وبلا صلاةٍ عليْها في الظَّهيرة
إنهُ الحُب ….
إنهُ كارثةُ النائِمينَ على بلاطِ الشعراءِ
والرؤساءِ و قطاعِ الطُّرق
إنهُ غيمةٌ تحطٌّ أينما حلَّ بكَ الأفُق
إنهُ شعارٌ لِجنـَّـةِ الفردوسِ تدخلها
بلا صلاةٍ .. بلا صيامٍ … بلا طُرُق
قُم أيها المسجونُ في جسدِ الكنايةِ
قم .. وشكِّل مِن ضلالِكَ فرجاً للغواية
ما أنتَ إلا صومعةً تجولُ بلا رواية
بلا نهاية
بلا شيءٍ يدُلُّ على حقيقةِ الأمر الذي
جاءَت بهِ ملائِكةُ السَّماء
منذ البداية
أأنتَ خالِقُ الأشياءِ تكتبُها
أم أنتَ مانحُها حقَّ اللجوءِ إلى الجحيم
يا منذراً بيوم الحَشرِ العظيم
يا جائِعاً للبدرِ و الدراقِ والكرزِ اليتيم
أكنتَ مؤمِنا أم ملحِداً بقرآنٍ كريم
ما أنتَ يا حظِّيَ المكسور إلا
صورةً عَن شيطانٍ رجيم
عَن وطنٍ تمزَّقَ ألفَ حاويةٍ وصورة
وصارَ ثكنةً عسكريَّةً لإلهٍ يَموت
ولِرجلٍ واحِدٍ يَتبعهُ شعبُ الحَريم
فمُت
في ما تبقَّى لَكَ مِن ماءٍ وطين
ومَت …. هذا مقامُكَ
وهذا هوَ .. فردوسُ النَّعيم
