Archive for مايو, 2010


 

فكُلُّ شيءٍ يتناهَى إلى غبارٍ ورمادٍ ونسيان …، إلا أنت

فاحمِني … مِن النسيانِ واللعِب ..، ودلَّني على طريقِ الخالدين إليك … الخالدين فيك

يا وطَن … ، يا لَذَّةَ الخاسِرين .. ، يا عِناقَ الهائِمين .. يا نَبعَ العَطشى

يا ضميرَ الحالمِين يا وطَن

ما عاد إلنا غيرَك … ، فاصمُد على قرع طبول السَّكارى والناحبين

اصمُد …. على وقعِ أقدامِ البرابرةِ والعتاةِ والحَمقى والنائِمِين

عربٌ يموتون فيك … وعربٌ يموتون عَنك … وعربٌ يموتون لَك

فأيٌّ الأشياءِ أكونَها الآن … وأنتَ صَوتُ ضميري يا وطَن

 

ما إلنا غيرَك

فحرِّر هذا الكائِنَ الوحشيَّ المكبوتَ فينا …

وقرِّبنا مِن خريفِكَ النبويّ

قربنا مِن خلودِكَ الأحمَر

 

سيحاصرونَك

ويحاصرونَك

ويحاصرونَك

وستبهرهم .. وتجعلهم مبهوتين .. كيف ؟؟ … لا يفهمون كيفَ لا تموت

لأنهم لا يعرفون أنَّكَ مُحصَّنٌ بدَمِ طِفلٍ وامرأةٍ وشيخ … وأنَّكَ مدجَّجٌ بدموعِ أرملةٍ واحتضاراتِ شهيد .. ، وأنَّكَ ناجٍ مِن قبحِهِم .. من ذعرهِم .. مِن كبتهِم .. ، مِن ضحكاتِ آبائِهِم .. ، مِن خياناتِ أعوانِهم .. ، وأنَّكَ الباقِ المنتصِر …. ، فما عادَ لَنا غيرُك … ، إيه يا وطَن

 

…………….

على شاطئِ البَحر وقَفنا ..

كنا نراقبُ اقترابَ السَّفينة

كانَ اسمها (حرية) … لأنَّها الأمَل

ولأنَّ اللهَ تجلَّى في أذهانِ صَحبِها

وعيونهِم وقلوبهِم

فصاروا ملائِكةً وحملةَ عَرش

وجاءتنا أخبارُ الدَّمِ المنثورِ في البَحر

فبكينا … وفرحنا … ووزعنا الورود والأذكار والمناشير الحربية

ووقفنا باسمين … ننظرُ إلى مصير (اسرائِيل)

كيفَ ينهارُ أمامَ صَرخاتِ أهلِها ..

كيفَ يزحفُ على صُمودِ شبانها وشيوخها ونسائِها

إنها (الحرية) … إنها هبةُ السَّماءِ للأرضِ العتيقة

إنها … هديَّةُ القدَر لمَن رفضَ السكوت

إنها اليقينُ الأخير

حقيقةٌ لا يفهمها إلا الأحرار .. والأنبياء .. والشهداء

وداعاً أيُّها الأبطال

يا رجال …

ذهبتُم .. فنقصَت مِنا الرجولة .. لكِن

سنبحثُ عنها مجددا في أشباهَ مِنكم

وللبطولةِ أهلها … وللحريةِ ناسَها

فخذوا مجدَكم وغطوهُ جيداً

واحموهُ مِن ضرباتِ الخونة

ومِن طعناتِ الجبناء

ومِن قلقِ الشياطين على عروشِهم وفي مخادعهم

خبِّئوا عشقكمُ هذا ..

هذا الأسطوريّ الخالِد ..

خبِّئوه عن أنظار الكتاب والشعراء والمهابيل

فهذا الكنزُ لكم وحدَكم

وهذه البطولة وريثَة آدَم (ما تبقى منه) على هذه الأرض الضَّيِّقة

أحبكم وكفى

فهل تقبلوا مِني (دمي) المتخثِّر

أهديهِ لكُم … مقابلَ أنينِ شهيدٍ مِنكُم .. أو

صَرخةً سمعتها دونَ أن تكتمِل .. (حُرية)

حُرية ؟؟؟

كيفَ فهمتموها … وكيفَ لَم تلقنوها لغيرِكُم

أريدُ حريتي بينكم

أريدُ أن أستعيدَ لدمِي سيولَتهُ مِن أجلِكم

 

هنيئاً لكُم

 

.

 

31/05/2010

الوقت ظهراً … ، والحرارة في دمشق أخذت خطا تصاعديا يناسب المرحلة … ، وتحديات المرحلة

مارسيل بقربي يشدو (بيني وبينك سجر البن) .. وإحدى المذيعات المسترجلات على شاشة التلفاز تدقُّ فوق رأسي

ثمَّة مجموعة من البرابرة الوحوش … الخارجين عن كل عرف أو قانون بشري ….، هاجموا أولئِكَ المتضامنين في عرض الأبيض المتوسِّط …. ، وهم يحملون بعضَ الأدوية والغذاء لمجموعة مسحوقةٍ مِن المسحوقين … مِمَّن سُلِبوا كلَّ شيء … حتى ما تبقى مِن إرثٍ قديم مِن نخوةٍ عربية ونُصرةِ مظلوم … سُلِبوه وبقوا وحيدين … ، لا يجدُوا من يناصِرهم إلا بعضٌ مِمَّن يحتفِظون بضمائِرهِم خارج أسوار الوحشية والهمجية والماديةِ التي طَغَت على نفوسِ البشر وأخلاقِهم

لكِنَّ طريقهم هذا تم اعتراضه بواحدةٍ مِن أكبر العملياتِ همجيةً ووحشيةً وخروجاً عَن القانون في العَصر الحديث

مَن سيلجُمُ هذا الوحش المقزز والمقرف والنتن

من سيلجم الصُّهيونيّ … ، العربيُّ في القرب ليسَ أفضل حالا … ، فالأخوة في مصر لا حولَ لهم ولا قوة في مواجهةِ نظامِهم المتآمر والمستمر في قفل المنفذ الوحيد معبر رفَح .. وبناء جدار الفولاذ المقدس .. ونسف كل الأنفاق التي كان يصِل عبرها بعض الغذاء والدواء لأبطالِ غزة

أصغيت إلى (هنيَّة) .. وهوَ يدلي بدلوهِ هذا الصباح … ، والمسكين أسقطَ في يده .. ، فلا حولَ لهُ ولا قوة .. أمام رأيٍ عام عربي صامِت مستسلِم وهامِد …، وأمامَ أنظمةٍ منتفخةِ البطون والرؤوس … ، لا يهمَّها إلا البقاء على عروشِها ، ماذا بيدكَ لتفعله يا اسماعيل .. يا ابنَ الأحرار … أنت ومَن جاورَك … ، لكَ الله …

يحِقًّ للرئيسِ والملِك والسلطان والزعيم والأمير .. أن يخلُدَ إلى فراشه ولينَم قريرَ العين

فما بَعدَ هذا السُّقوطِ من سقوط

أرى بعض الجماهير  العربية تخرج إلى الشوارع لتهتف منددةً بالحادثة .. علَّها تقلبُ الطاولةَ على رؤوسِ حاكامِها .. وتوقظ فيهم ولو قليلاً مِن نخوة وعزة نفس

لكن ما لم أفهمه .. هو هتافات بعض المحتشدين في مسيرات المدن السورية ..، فهم يصرون وبطريقة غريبة على الهتافات الاعتيادية (بالروح بالدم نفديكَ يا بشار) … ، رغمَ أن المناسبة مختلفة هذه المرة (مؤازرة القافلة والتنديد بالهجوم عليها) .. ربما هوَ النسيان .. ما علينا

 

..

 

كيفَ يمكن لي … أن أعيشَ يوماً زائداً خارجَ كلِّ هذا الإحباط

كيفَ للعرب أن يجدوا .. ولو لمرة واحدة … ولو منفذا واحداً … إلى مخلوقٍ ضعيفٍ يتيم اسمه (كرامة)

 

يا عرَب … شوية غضَب

 

.

خـَــيال

خيال يحيطُ بي ..، يلتفُّ حولي وينظرُ بقلقٍ إليّ يقتربُ مِنِّي قليلاً ثُمَّ يَجفل .. يدورُ ويدور .. ، أنظرُ إليْه .. أراهُ يُشبهني ..، ربما خيالي أتململُ في مكاني .. ، أحركُ الكُرسيّ أحاول النهُوض .. لكنهُ يسرع بالاقتراب مني .. يمسكُني من ياقةِ قميصي ، ويشدُّني إليهِ بقوة …. محمد .. محمد … ، لماذا الهزيمة .. لماذا نخسرُ دائِما يا محمد .. ، لماذا هذا الانكسار وهذا الجرح وهذا السقوط يا محمد ، متى سنملُّ هزائمنا .. ، متى سنفرغُ ما في طاقتنا من قوة وعزيمة ، متى سنظهرُ للعالم أننا نحن الأقوى والأبرع ، وأننا أصحابُ شكيمة يا محمد .. ويتركُ الخيال قميصي وينهارُ في دموعِه .. ، أحاولُ التخفيفَ عَنه قليلاً ، أقتربُ منه .. وأحدثه .. ، لا تحزن كثيراً .. نحن شعب البطولات .. ويومنا الموعود آتٍ لا محالة .. سننتصر صدقني .. وسندحرُ الأعداء ونفتتهم ونمزقهم إرباً إرباً .. ونجعلُ مِنهم عبرةً لِمن يعتبر ..، إنما هي كبوةُ حِصان .. بل كبوةُ أسدٍ لا بُدَّ سينهضُّ عن قريبٍ ليزأر ويعلن للعالم أنه ما يزالُ هنا … تؤثرُ هذه الكلمات في الـ خيال … ينظرُ إليَّ مبتسماً وقسماته يعلوها التفاؤل والرِّضا …. : إذاً .. تعتقدُ أننا سنفوزُ في مباراةِ كرة القدم يوم الغد على منتخب بنغلاديش ؟؟ !! إييييه .. وللخيالِ في حزنه شؤون وشجون … .

أن أصيرَ …. /رئيس جمهورية/
حَتَّى أعقدَ اتفاقية صلحٍ معَ السِّكير والعربيد … علَّهُ يصيرَ (وزير مالية)
وأن أبحثَ عمَّن تهدَّمَت أكشاكهم البلاستيكية على إحدى الاستردات .. ليصيروا (أعضاء مجلس الشعب)
وأن أذهبَ إلى بيتِ مَن سُجِنَ بسبب (تقرير) .. ولم يعرف مصيره للآن … علي أطلبُ من أمهِ المغفرة .. فأصير (مواطنا صالحا)
أن أزورَ ضَريحَ عبدالرحمن الكواكبي … لأقولَ لهُ … سامحَكَ الله .. وضعتَ كتاباً عن الاستبداد .. فصارَ دستور دولة…

.
.
.
الخ
.

إنهُ الحبُّ
واقفٌ أول الطريقِ إلى الحديقةِ
يَرفعُ رأسَهُ ويشيرُ إلى السماء
إلى الضَّياع
إلى حلَقاتِ الذِّكرِ القديمة
إلى احتقانِ العائِدينَ مِن المساجِد
إلى غضب الواقفين على رأسِ الجبَل
إلى بلل السَّراويل الذي يَعقبُ نبأَ الهزيمة

إنهُ الحُب
ضبابٌ تجمَّعَ في رأسِ غانيةٍ
فحوَّلَها ليمونةً صَيفيَةً تقتنصُ عباراتِ الغنج والدَّلال
إنهُ اكتنازُ القلق في جعبةِ النَّار
إنهُ نزوع المُصَلِّي إلى كَرَمِ المُصَلَّى لهُ
ومَن يُدرك حقيقةَ ما يريد
مَن …
يبيعُ دماغاً مِن لُعابٍ و بيرة
ليشرَحَ فكرتهُ عَن الحَرب والجنس
وليشحذَ كل ما يقدر عليه
ليمحُو سيرتهُ الأخيرة

إنهُ الحبُّ الشَّحيحُ على المآذِنِ والكنائِس
إنهُ زمن النَّعاسِ النرجسيّ
إنهُ التقاءُ العاجزينَ عَن المديح
القابعين في ظلامِ الخوفِ القبيح
إنهُ ذكرياتُ الأمر بالمعروف والنهي
عَن القولِ الصَّريح
من أنتَ يا حامِل الفِكرة
أبوها أنتَ أم ابنُ عمِّها أم أنتَ الذي
فضَّ بكارَتها وصِرتَ زوجاً بالطَّبيعَة
حلالٌ هذا القِمار الذي ترجوه
وصَعبةٌ هي اللذة التي تأتِي بلا قلقٍ
وبلا صلاةٍ عليْها في الظَّهيرة

إنهُ الحُب ….
إنهُ كارثةُ النائِمينَ على بلاطِ الشعراءِ
والرؤساءِ و قطاعِ الطُّرق
إنهُ غيمةٌ تحطٌّ أينما حلَّ بكَ الأفُق
إنهُ شعارٌ لِجنـَّـةِ الفردوسِ تدخلها
بلا صلاةٍ .. بلا صيامٍ … بلا طُرُق

قُم أيها المسجونُ في جسدِ الكنايةِ
قم .. وشكِّل مِن ضلالِكَ فرجاً للغواية
ما أنتَ إلا صومعةً تجولُ بلا رواية
بلا نهاية
بلا شيءٍ يدُلُّ على حقيقةِ الأمر الذي
جاءَت بهِ ملائِكةُ السَّماء
منذ البداية

أأنتَ خالِقُ الأشياءِ تكتبُها
أم أنتَ مانحُها حقَّ اللجوءِ إلى الجحيم
يا منذراً بيوم الحَشرِ العظيم
يا جائِعاً للبدرِ و الدراقِ والكرزِ اليتيم
أكنتَ مؤمِنا أم ملحِداً بقرآنٍ كريم
ما أنتَ يا حظِّيَ المكسور إلا
صورةً عَن شيطانٍ رجيم
عَن وطنٍ تمزَّقَ ألفَ حاويةٍ وصورة
وصارَ ثكنةً عسكريَّةً لإلهٍ يَموت
ولِرجلٍ واحِدٍ يَتبعهُ شعبُ الحَريم
فمُت
في ما تبقَّى لَكَ مِن ماءٍ وطين
ومَت …. هذا مقامُكَ
وهذا هوَ .. فردوسُ النَّعيم

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.