……………………………………… مِن مذكرات مواطِنٍ عربي لَم ينَم بعد أو ربما .. نامَ أبداً ولَم يفِق


وَأنتَ مُسافِرٌ لِمدينةٍ أخرى
لا توقِف شتاتَكَ في مكانٍ واحد
وارفَعْ ذراعاً .. اثنتيْن
وقلِّب هواجِسَكَ المريضة
لم يجد ما يباغتُكَ
انتظاراً لامِعاً
لَم توقِن بأشكالٍ مبعثرةٍ
ولَم تؤانِسْكَ الفَضيحة
هذا غيابُكَ أخضرٌ لَمَّا تجلِّى
وهذه الأشكالُ ترسمُكَ احتراماً لِما تبقَّى مِنك
مِن صَمتٍ وشفتان تشققتا مِن البَردِ وتقبيلِ الهواء
وللفصولِ مسافة لا تنتهي
لَم تدرِك أيُّ القلوب مريضة هذا المَساء
وأنتَ مشحونٌ بأوهامٍ مُرقَّعةٍ
وقوسُ قزحٍ عابرٌ يدينُ لَك
وماذا بعد .. ؟
كلُّ المدائن نائمة
كلُّ العيون إلى ذبول
وأنَّى يحلُّ الله لا تلقى مَن يكترث بظلالِه
فأيُّ الدساتير أقرب لهواك
حوريَّةُ البحرِ قامَت مِن أعراسِ بهجَتها
فرَّقَت رذاذَ خلودِها على الكلِمات
وتركَتْكَ في صَمتٍ عنيفٍ تنقِّطُ مأتمَك

عَلى رُقعةِ الشِّطرنجِ آخر جولةٍ
يَسْقطُ الأبطالُ والأمثال ودموع المحاربين
وتنقطُ أسماء الذين هجوا ذكراك
على رقعةِ الشِّطرنج سيفٌ وجرادٌ وذاكرةٌ كتوم
وأنتَ مؤنثٌّ فائِضٌ عَن جِنسِ حوَّا
وأنتَ مرارةٌ تفجَّرَت يوْمَ تتويجِ الملِك
وزيرُك ؟؟ .. حصاني ينهشُ بعيرَك
جندي تقدَّم ..
قلعةٌ تقوَّضَت أركانُها
والفيل تنحى بهِ نحوَ اليمِين
أمطرَت عليْهِ حجارةٌ مِن سجِّين
ملك ..
مات .. ؟؟
لا …..
قتلته .. أكلته .. شربته ..
لا …. لا ..
ولكِن ..
ملِك … ، لا يموت .. لا يموت

أينَ الطَّريق
بضعةُ أمتارٍ ينهشها ماعزٌ جبليّ
وأمةٌ تسرقُ طعامَها مِن فضائل الأمم الناعِمة
تشارعك الظُّنون …
في هذا الوادي الرماديَّ
ليسَ المكان هوَ الخديعة
وإنما رجعُ الكمانِ في صدىً آثِم
وتوجسُ نجمةٍ مِن ليلِها
وصراعُ أبجديةٍ في تمجيدِ طاغيةٍ
لمِ يهتد بعدُ الصِّغار إلى أسرَّتهم
أرهقهم افتراش الأدراج وأرصِفة البنوك
أشباحٌ نحنُ العابرون في قضايا الأمم
وهمٌ قبيحٌ في أحلام يقظتهم
على هامِشٍ مِن الوقتِ مضَيْنا
وفتحنا لأوهامِنا كُلَّ آفاق الكذب
طبطبنا على رؤوسٍ هرِّت شعورُها
مِن اليأسِ والمِلحِ وعثراتِ السِّنين
فأقدارنا أغنيةٌ وهزة خِصر وترديد شعار
ومجدنا كتابٌ منزِّلٌ مِن عليِّين
دستور دولة .. أم قانون حزبٍ
أم شريعة محاربين

ينقصُنا … حنيــن
نحنُ أحفادُ النوارس والذئاب
نحن الذين
حمَلنا فوقَ ظهورنا أمجاد الكلاب
فتبا لأسطورةٍ زخرفها النهار
وشخَّ على حقيقتها الضِّباب

وحيدةٌ كلِماتُنا
وأرقامُنا هجَّنها الجِنسُ والشِّعرُ وجدرانُ الأقبية
عابرةٌ آهاتُنا
إلى رغيفِ الخبز الجاف وزنزانةٍ انفراديةٍ وضميرِ قائِد
تراكمَت عليْنا الدموع والأرواح
وصِرنا مدينين لملكِ الموتِ بموتٍ آخرَ لَم نقدِر عليْه
وعُدنا ..
رجعنا إلى بيتٍ نعرفه
وتعرفنا أبوابه وشبابيكه
ويعرفنا هواءه وشذاه
وضَعنا الأكفَّ على الوجوهِ الشاحبة
واستدرنا حائرين
ننادي على الاسمنت
نباغتُ كُلَّ شيء
فرادى أنقياء
لَم نؤثِر حياتَنا على أحَد

ولكننا نمنا وحلمنا
وأفقنا على وقعِ صدىً مجنون
ينادي بأشلاءٍ مُمزقة
ويتركنا شاحبين

جائعين هذا الصَّباح ..
مازلنا جائعين