…
ومضـَـيْتُ
إنني هاهنا .. ، كما أنا .. ، كما كنتُ .. ، جالساً هكذا على كرسيي أعدُّ ثقلَ الأشياءِ مِن حولي
وأتشعبُ في متاهاتِ الغيمِ المتكدِّس ..
أنتظرُ انفراجَ ضوءِ الله ..، لأعلِنَ توبَتي للنواميس ..
وأتعمَّدُ بالصَّمت .. ، وأجعله عبادة
لَم يبقَ مني شيء … ، صِرتُ كائناً مِن ورق ..
ألبِّي نداءاتِ المستوحشينَ ببابي .. ، ولا أجدُ من يلبي نداءاتِ وحشتي وخيبتي
مدينتي معلَّقة على أثداءِ عشتار .. ، وعشتار مريضةٌ في خدرها تنتظرُ دواءَ يجلبه أبناؤها
وأبناؤها قتلَتهم حميةٌ الانتصار لأنوثةِ أمِّهِم .. ، وشغلَتهم بدمائِهِم ..
فمن سينقذُ عشتار هذا المساء .. ، من سينقذها غداً ..
.. وتدخُلُني في ضوءِ ثغرها ..
وأتمدَّدُ ..
على هذا الصَّفيحِ الهومريّ .. ، مجللاً بنعومةِ خدِّها الذي لم تزل شعراتٌ عذرياتٍ يخططنَ مسارهنُّ عندَ أسفل الذقن ..
ولعبتُ بما تركَهُ لي القدر من احتمالات الحياة والموتِ والبقاء حُراً ..
في فضاءٍ يكتنزُ ألما … ، يكتنزُ جهالة ..
.. وتحملُني في جحيمِ منِّها ..
وتقطِّرُ عليَّ مِن رذاذِ أنوثتِها غاردينيا وزعفران .. ، وتحرقني .. وتمسحُ عَن شفتيَّ بقايا كرزها وليمونها .. ، وتتركُ المِلحَ على أطرافِ جسدي .. ، لأتلذَّذَ باختفائِها .. ، ولتزيدني الرَّعشةُ بللاً .. وحُمَّى … وأقراصَ نُعاس .. ، وأجدُني هكذا هكذا .. زائغَ البصيرةِ لا أرى شيء .. لا شيءَ يراني .. ، فأذهلني عبور السلاطين ببابي ولَم أمُت ..
إنني علَّقتُ روحي .. نجمةً في ليلِ شَعرِكِ ..
فخذيني ..
واجعليني خاتمَةَ نبضِكِ ..
.
