عن.. وطن..

مَلهـَـــاة …. تجريد من وحي الحَدَث

اغسطس 21, 2009 · أترك تعليقا

..
مِن خلال هذا الرواق البصري الحاد أنشدُ ظِلَّكِ الغافي البعيد .. ، وأبحثُ عَنكِ في مزهرياتِ الورود .. وبين أغصان الزنزَلَخت ..، وفي نَدى العُشب الأخضَر .. ، فلَم أعُد ألقاكِ كثيراً .. ، لَم أعُد ألقاكِ كثيراً كما أحِب .. كُنتُ أسرُدُ لكِ ذكرياتي وخواطر أيام الصِّبا الأولى .. حين كان لي قلبٌ يدُقُّ في الدقيقة خمسينَ ألفَ مرة .. حين كان لي عقلٌ لا ينام ..، وما بين خواطر متمرد في أول كهولته وذكرى مدينةٍ تزمجرُ بها الأحداثُ والتواريخُ وخصلاتُ شَعرِ قزحيَّةٍ غائبةٍ في لا وعي المدينة والزَّمَن أجدُني هائِماً على أجزاءَ متفرِّقةٍ مِن هذا الضَّباب الذي يجتاحُ الطريق .. حيثُ أسلُكُ وأعبرُ إلى الكَهْف .. ، أسطورة لِتحدِّي قافلة الزَّمَن .. ، أسطورة لحياةٍ أخرى .. ، لِعبَثٍ آخر .. لِملهاةٍ أخرى ..
أراكِ فِضَّةً وتُسْرَقين .. مِن تفاصيل حياتي اليوميَّة .. ثُمَّ تعودي فتتسلَّلين إلى مَخدعِي صامِتة .. ، لا تُحدِّثيني بشيء .. ماذا تريدين .. ؟! . أنا طِفلُ حياةٍ عاقر .. فماذا تودِّينَ إبلاغي .. ، صَدقيني .. لَم أبلُغ موْتي بَعد .. ، وإن سَبَقَ وأن قرأتُهُ على جباهِ مَن أحِب .. وعلى جباهِ مَن يحبونني ففَنائي .. وإن كانَ بيدٍ عُلويَّةٍ لا نصيبَ لي في الاشتراكِ معَ خيارها قابلٌ للتجريد .. ، صورةٌ لِحدَثٍ ما عابر وقَسريَ . ، قد ينتُجُ عَنه بعض الأحداث والقرى والمدن المنسية في ذاكرة زائري القبور ومهرجاناتِ الصَّيف .
وفي كُلِّ هذه الحالات يبرزُ الانتظار كعاهرةٍ عجوز تتجوَّلُ بين الخمارات والشوارع المُعتِمة والقرى البعيدة .. ، الانتظار لوحةٌ فاشلة لرسامٍ عَبقريّ .. يَذبحُني ويجرني إلى نشازٍ أمقتُه .. ثُمَّ لا يَلبثُ أن يُنصِفَني بأن يهديني إلى فِكرةٍ أكتُبُ عَنها .. أو قصيدةٍ أرصفُ حروفها .. كَما أحِب .. أو كما يُحِبُّ لي موسيقيَ .. وشاعِر .. ومدينة .

أترغبين الدُّخول في دوامةِ الياقوتِ هذه .. ؟! .. أم أبتعِدُ بي وبكِ إلى مغارةِ نهاوند .. لنُصغي إلى تقطيع أوتار عودٍ على شرفِ الهزيمة ، فيَّ وفيكِ ذّبحٌ عظيمٌ يتجرَّدُ مِن معانيه .. ، وكَبشُ فِداءٍ لما تركهُ عَليْنا الزَّمنُ مِن أثرِ الخسائر المُتتالية التي حَطَّمَت بعْضَ ما حمَلناه مِن جمالٍ وفِتنة .. ، فهَل نُدافِعُ عَن الباقي .. ؟
يُدركُ مَن يدرك .. ويعلَمُ مَن يعلم .. ، أن لا شيءَ جديد بخصوص هذه الأفكار ، إلا ما تعبِّئهُ المكيدةُ مِن تقاسيم وترانيم .. ، وتتركُ بَعضَ الخواطر تتواردُ بعُنف ، وكلمات ومعاني متفرقة تغزو روحي دونَ أن أجدَ لها فكاكاً على ورقةٍ بيضاءَ أو صَفراءَ أو حمراء .
ما زلتُ أسعى وراءَ الشَّمع وهوَ يَذوبُ لأنغمِسَ في فنائِه وانتهائِه … ، ما زلتُ قلقاً على المعاني .. على الوطَن .. على طريق القُدس .. وهَل وجدتُهُ أصلاً .. ، أنا مُحرجٌ مِن كبريائِي .. مُحرجٌ مِن حزني .. مُحرجٌ مِن خارطَة وطني الكبير .. مُحرجٌ مِن غسان كنفاني ومحمود درويش وميخائِيل نُعيمة وفدوى طوقان و أمل دنقل ونازك الملائكة وإيميل حبيبي و محمد الماغوط و نزار قباني و سَعدالله ونوس .. ، مُحرجٌ مِن عز الدين القسام .. مِن سلطان باشا الأطرَش .. مِن عبدالعزيز الرنتيسي ……..
ولا أملِكُ موقِفاً واضِحاً .. ، ولا رؤيةً واضِحة ولا وَطناً واضِحاً .. ، أترين إذاً ما حَلَّ بي …
عِندما أضيعُ في متاهاتِ وطنٍ كبير أفتقدُ معانيه .. ألجأُ إلى بنفسج عينيكِ وفُستُق شفتيْكِ ..، لأستخلِصَ منهما المعاني .. ولكنني أفشلُ كعادتي
وما عُدتُ أملِكُ مرآةً تدلُّ عليّ
ما عدتُ أملِكُ إلا ببغائياتٍ مِن وحي الحدث .. أعيدُ تكرارها ببلاهةٍ وشرود .. وأحاولُ أن أفهمَ مجدداً ….
أينَ الطريق .. ؟؟
وأينَ أنا .. مِن مفترق الطريق … إليكِ
إلى وطنٍ ما يتسلَّلُ بين يديكِ ..

إلى اللــــــــــه

…………………..

التصنيفات : Uncategorized

لا توجد ردود لحد الآن ↓

  • There are no comments yet...Kick things off by filling out the form below.

أترك تعليقا