سأجِنُّ هذا المَساء
سأجِنُّ حين تفترق عَن بعضِها النجَمات
وتهيمُ الأرضُ بالذكريات
تؤنِسُ القلب وتدفئُ الأوهام
سأحِنُّ معتنقاً قلوبَ العابرات
بكيدِهِنَّ وسحرهِنَّ وصَمتِهن
هائِماً على بعضِ أنوثتهِن
أقرأُ في دفاترهِنَّ حِكايَةَ
كلِّ الخيانات
سأمحُو في بعضِ ما رددتُ مِن شجنٍ
حقيقةَ ما كانَ لي مِن نزوات
وبرداً صارَ دماً في عروقي
وأشعلَ فيها الحروبَ والغزوات
على بَعضِي أهيمُ .. بذكرى حنينٍ
وقِطفةِ ذكريات ..
رباهُ .. يا رباهُ .. كَم
تعبتُ مِن عدِّ النُّجوم وسَبرهِنّ
مِن رَصْدِ الغيومِ ونثرهِنّ
ومِن تلكؤِ شِعري في وشي الجميلات
رباهُ … يا رباهُ .. هَل
يَنضُو الحَنين إن ما غابتِ الدَّعوات
ويَندى الجفافُ إن جَنَّ الشتات
رأيتُني رباه .. سائِراً أهتِفُ خلفَ الصُّفوف أنادي
“أيحقُّ لأسمرٍ شرقيٍّ أن .. تهجرَهُ البنات”
والصَّوتُ مِن حولي خفيفٌ لَطيفٌ
مائِلٌ على وقعِ الصَّدى ومُشاكِلٌ للوردةِ التي
لها اسمٌ جَميلٌ .. حامِلٌ تابوتَ شهريار .. معلِّقٌ صوَرَ الشهرزادات
الكثيراتِ اللواتي مَررْنَ مُقصِّرات
بمزاجِهِ وفراشِه
ومُعْلِناً لِلحقِّ توبةَ /آدَمَ / فيني ومِمَّا
تَرَكَتهُ فيَّ أجزاء الفُصول ….
حِنقُ الرَّبيع ، ذبول الصَّيف ، دَمعُ الخريف
وحُزن الشتاءات
لوْ أنَّ الحُروفَ ثقيلة لما محتها الريح أو
نَفخُ أفواهِ غاضِبات … ولوْ
أنَّ فِعْلَ الحُبِّ كانَ سماوياً ..
لقدَّسَتهُ الأرض وحوَّلَت مِن التصاق جسَدين آية
ومعْبدَ شهوات
مُقدَّسٌ إلهامُنا حيثُ كُنا أطفالاً
في بحثِنا عَن /حُبٍّ/ رَضيعٍ يُحرِّكُ
الليلَ في مشاعِرنا وينغزُنا بإبر المُخدِّر
وسيجارةٍ شعبيةٍ وَ .. مقعدٍ في ناقلةِ عَسْكَر
وترابٌ صارَ فِراشاً لأظهِرٍ عَرِّتها الظُّروف
وقدرتها الهَفوات …
لَم تنظفئ ناري
أحبُّ .. كيف يشاءُ لي بردي الثقيل
وأحبُّ .. كيفَ يعربدُ فوق جسدي مطرٌ خفيف
ربيعيٌّ قاتِلٌ وخرافيّ
لا ..
لَم تنطفئ ناري ..
وهززتُ بيميني سريراً هامِداً ساكِناً
لَم يغرق أنيني ..
وأترُكُ الوقت ثالوثاً جربته
ولم أندَم كثيراً ..
عِشقُ الجميلات
نزفُ الكلمات
وصَداقةُ الأموات
يقولُ لي جبران ..
/ اسمُكَ يغلبُك .. فمَتى رصَدتَ للأشياء روحك تكسب
ومتى تركت للهامِشِ الماديِّ ثغرة تنهمِرُ مِن أمامِكَ وِمن خلف ظهرك المجرات/
ويَهمِسُ لي درويش …
/أنتَ أكثرَ مِن شخصِك .. فما عرفتَهُ مِنكَ يموت ..
وما يموتُ تقدِّسهُ النعوات .. فاكتُب
أياً يكُن أنتَ صاحبي وجودياً لا مناصَ ولا مكان ../
..
فارتخى جسَدي ..
وابتعدتُ مسافراً في خيطِ ضوء
شهدت عروقي انهمارا وانهيار
وحاورتُ الأبدَ المجاورَ للحروف
وللصُّفوف وللرفوف
مائيٌّ أنا تسبَّبْتُ بالبللِ والبردِ والرَّعشات
محصَّنٌ بالدَّمعِ والرَّجفات
وهذي زاويتي .. تزورها بين الحين والحين .. شاعرةٌ وأمٌّ وقديسة ..
وحينا تقطُنها المومِسات
ككرزٍ أشتهيهِ .. تعيشُ البلابلُ في دمي
كَصَمتٍ يزورُ الليالي ويحيا
بعيداً في زوايا الغيب والشَّهوات ..
يُمزِّقُ قلبي
طيفُ إلـــه
وذِكرى عقيدة وشمعٌ يذوب
وسربُ حمامٍ غادَرَ حَقلي
ثمَّ ضاعَ وتــاه
أبيْتُ صباحاً .. عَناقَ القصيدة
أبيتُ مساءً .. شُربَ الحليب
أبيتُ احتضاراً .. رَشفَ الشِّفاه
وعُدتُ بقربي الورودَ الشَّهيدَة
أحِبُّ .. كخمسينَ قيسٍ يَهيمُ بليلى
وألفِ طليقٍ وحُرٍّ مَداه
كخمسين عاماً في عمر نزار
وكَما شاءَ درويشُ لِريتاه
أحِبُّ .. مزيداً حروفاً ضباباً تراباً سماءً وماء
أحِبُّ أحِبُّ أحِبُّ ولكنَّ حبِّي
بعيدٌ
طويلٌ
ظليلٌ
مــَـــداه