أذابَني حُضورُ النَّرجِس في شباط الأخير .. ، واقتطَعْتُ للوقتِ غمامةَ عِطر ..
صباحُ الخيْر .. ، كيْفَ حالُك ؟ .. ، هاقَد شرَّقَت بنا المسافاتُ وغرَّبَت .. وها قد .. عرَّشَ فوْقَ سمائِنا شعورٌ بالفَقدِ رخيم ، وما رَضينا للأسماءِ كهولةُ أصحابها .. ومَن ينقشونَ التاريخَ بحبرٍ منزوع
صباحُ الخيْر .. ، وهَل يرضينا إلهامٌ مُتقطِّع الفجوات .. ، وهَل ترضينا مدنيَّةٌ مقلوبةٌ على أمزجةِ مَن عبروا بها شاحبين .. مُنقطعي الصُّورة والحَرف ..
كيفَ حالُك ؟؟ … ، ومِن أيْنَ تبدأُ الأبجدية حروفها عندَك .. ، ومِن أيْنَ يبدأ النوْم إن ما أذِنَ الأرقُ بالرَّحيل ، نريدُ بَعْضَ جمالٍ يسْلُبُ ارتخاءَ أعضائِنا مِن ذهولِ الرُّوح .. وارتطامَ حلُمِنا بسقفِ التحدِّيات .. ، الدُّنيا قريبَةٌ ومنساقةٌ إلى التشكل والتبدُّل .. ، والدنيا حروف همسٍ غامِضة .. ، وتبادل أرقامٍ ونعوتٍ ومسائل .. ، والدنيا عجوزٌ مِن فرطِ حُسْنِها تاهَ عَنها حامِلُ كتابها ومرشدُ غيِّها .. ، والدنيا قوالبُ صمتٍ ونعاسٍ ونعوات .. ، والدنيا صفيرٌ متقطِّعٌ في فضاءِ ليلٍ قاتِم
بضعٌ وتسعونَ قصيدةً هذه الأرْض .. ، وتنهداتُ عاشِق وزفراتُ آثِم وأرقُ فدائِيّ .. ، لَم يسبِق لي أن أحسسْتُ بنعومَةِ أصابعَ فوْقَ كتفيَّ إلا والتهبْتُ دلالاً وحنيناً .. ، وعِندَما أجوع .. أتذكَّرُ المَطَر .. فأتدثَّرُ بفيضِ عذوبةٍ تصيبُ قلبي بالبلل .. وروحي بالشَّبَع
صباحُ الخيْر … ، كيْفَ حالُك .. ، هل زارَكَ يوما إلهامُ شاعِرةٍ تنقِّطُ المَنَّ على أنينِكَ فينعكِسُ ضباباً مُشبعاً بالأنوثَةِ أم … ، آنسَكَ وَطنٌ تطمئِنَّ إلى سلامَةِ ظنِّكَ بهِ .. وظنِّكَ بحالِكَ لَه .. ، فلتصبِحْ/ين على وطَنٍ يغرسُ الأماني في هواجِسك وأمنياتِك
أحِبُّ اللهَ هذا الصَّباح .. وأتعقبُ أثرهُ في الأجزاء والتقاسيم والرؤى .. حيْثُ تقطُنُ روحِي ملتاعةً لشيءٍ ما كامل .. ، ومِن أين يبزُغُ الكمال إن لَم نوقِن نحْنُ بروْعةِ المثولِ أمامَ حَضرةِ عُلاهْ … ، وأكثر مِن حلُمٍ وأعلى مِن رؤيا ، وتردِّدُ في الأجواءِ همهماتِ قلبكَ باحثاً عَن إضاءةٍ وحبورٍ شاحبيْن .. حيثُ تكون .. وحيْثُ يقطُنُ الصَّفاء المبعثر الـ تحملُ مِن رذاذِهِ أكثره قداسَة .. ، وتِلكَ رؤيا لا ينازِعُ على حقيقتها إلا أرواحٌ باهِتة .. فقدَت أنسَ الجلال وحنانه ومنه
صباحُ الخيْر … ، كيفَ حالُك ؟؟ … ، أحِنُّ إلى القلْب ذؤابيّ .. يعيدُ أوراقي ودفاتري ومحابري إلى مجراها الناعِم .. ويغرسُ في وجودِي النُّور .. ، ولمدينةٍ يعرِّشُ على طرقاتِها العِطر .. ويكسو غيمَها لؤلؤ أنثى وريحها وتعلو على أرضِها رائِحةُ الجسَدِ المشتعِل رغبة صامِت .. في حضورِ هذه الكياناتِ الأنيقَة .. مِن برتقالٍ وعنبٍ وزيتون .. ، لمدينةٍ تكامَلَ على أطرافِها الأمل والألَم .. وترعرعَ فيها ظلُّ الله وأزهرَ الليمون وأنتشت بذور الياسَمين ..
فــَــ …. صباحُ الخيْر … صباحُ القلب المتسعِ أطنانا مِن ذكرى وعِشق ..
صَباحُ الخيرِ والليلِ والأشياء بينهما ..
صباحُ زهرةٍ تفتحَت في ندى القلب ، ودمعةٍ كسَرَت جمودَ الشَّمس
صباحُ أشكالٍ وألوانٍ تعتِّقُ اللغةَ وتتركها أسيرةَ فرطِ الحب والماء
صباحُ الوطن منتظِراً … مشتاقاً … معانِقاً .
وَ
صباحُكِ أنتِ
..