عن.. وطن..

ربما ستمطرُ بعدَ قليل

سبتمبر 19, 2009 · تعليقات

ربما ستمطرُ بعدَ قليل
الأشياء هادئةٌ والغيم فولاذي ، وبلاطُ غرفتي رطبٌ وبارد ، عيناي أقل تعباً وهواجسي تتراخى بمفعول الرائحة ، لا زلتُ أهذي بأشياء قليلة فاتني الحصول عليها ، رائحة الرخام المعبأ بالعِطر .. وأوراق الشجر المبللةِ بالندى على طريق الجامعة ، وتتبع الأسماء ولوحات الإعلان وألوان الكنزات الخريفية اللاتي ترتديها فتياتُ دمشق .. ، الحصول على فصل راحةٍ على إيقاع شدوٍ غنائي من نمط خاص .. ، وإسبال الجفن على دَمعةٍ كادَت تفلتُ مِن أثر استحضار ذاكرة ما في أجواء فاترة وهادئة
ما زلتُ قلقا ووحيداً .. ، ألقي بهمِّي على أكتاف أشباح .. عبروا ولم أعرف لهم أسماء أو صفات أو أشكال
أحسُّ بتلفٍ ما في دماغي .. ، فحاجاتي بسيطةٌ وما تصفهُ عيناي موجعٌ ورمادي .. ، باتت الألوان قليلة .. وأبيض هذا الصيف إلى زوال .. ، الخريف يتسلل بقلق .. ، ربما لا يملك الكثيرَ هذا العام ليُرشِدَ بهِ خطواتي وعثراتي .. ، ربَّما لَم يحمِل لي إلا رجفاتٍ عابرة أتسلى بها .. أو نوماً بارداً لَم يشفِ غليلي من سهري الطويل الذي سأسردُ له ذاكرةً خاصة .. يوماً ما .. ، أما ما يتعلَّقُ بتراخي جسدي واعتكافي خلفَ شاشة الحاسب .. ، فلا شيءَ يُذكَر .. أكثر مِن ممارسة غياب مموه .. لا يحس به الآخرون .. ، والآخرون ؟ .. من هم .. ؟؟ .. إنهم بقايا مَن حوتهم صفحاتي ورعشاتي ورغباتي وأمنياتي وحالاتِ نكوصي وانهياري وارتطامي بالفجر والورد واللغة والأسماء .. إنهم الذين فاضَت بهم العناوين والقهقهات والمدن والمقاهي والصور والأمطار والثلوج والبحار والجبال .. ، همُ الذي يغادرون بغنج وخفة ودلال .. ، كأن شيئا لم يحصُل .. ، ويوقعون على عودتهم بدهشة خاطفة ثم يغادرون كدبيب النمل ثم يعودون .. ، وأنا .. في ما أنا عليهِ من انتظار وفوضى وتأهب للغثيانِ بينهما .. أجدُني رافعاً عَن جسدي ثقلَ المسمَّيات .. وعَن قلْبي أرطالَ المشاعِر الكثيفة .. ، محاولاً تتبع الهَمس الخفيف .. مِن أثر فراشة أو وتر عودٍ أو صرير قلَمٍ أو أنين محتضِر .. ، فقد فرغَت متاهاتي مِن الأزقة .. ، وصارَ العبور سهلاً إلى خارطةِ قلبي الذي لوحدِه ما يزال .. منتظِراً عودةً أخرى .. لأشياءَ كثيرة .. ، فقط .. خوفاً من الأسماء وما ورائها ينام .. ينتظرُ صامتاً وينام
ولأن لرائِحة المَطر شكلٌ آخرَ من أشكال (الحياة الجميلة) .. على خفةِ هذا التعبير وسذاجته .. وجدتُ نفسي تواقةً بشغف كبير حتى تستمتع باللحظة .. ، ربما كنتُ مريضاً هذا الصباح .. ، ربما مازلتُ مريضاً .. ، إلى أنني ألجأ إلى طبقاتِ حُزن أقل ارتفاعاً .. لأحصُلَ على جمالٍ خاص يكفيني .. ، الثورة الذي حملتها على ظهري عشرون عاما صارَت عجوزاً وأقل جمالاً .. ، لَم يترُك لي الأعداء والأصدقاء فرصة لهجاء ورثاء .. ، ولَم تترُك لي الأرض المَسلوبة حتى رائِحةً أتسلى بها في حالاتِ وجداني العابرة .. فأرسم من خلالها فارساً يمتطي جواده .. يأتي مِن أطلس آخر .. ومِن جغرافيا بعيدة .. يعيدُ الضحكاتِ إلى أفواهِ العذراواتٍ في خدرهِن .. ويبسُط النُّورَ على جرداءِ هذه الأرضِ الكبيرة .. ، صرتُ أبحث عن ذاتٍ أخرى فيَّ .. ذاتٍ واضحة وبسيطة .. تتغلغلُ في الناصع من بياضِ المدن والقرى والحواري والبيوت والزوايا والقلوب .. وتشكل لوحاتها الراسخة المستقرة .. فهنا منزل وهناك عاشق وبينهما نهرٌ وخصلاتِ شعر أنثى ونغمٌ خفيف وحريةٌ كبساط الأرض خضراء وواضحة .. ، وإذاً .. ؟؟؟

إيييييه … ، ولَم تمطِر بعد .. ، قلتُ في نَفسي .. ، ربما وعدَني أيلول بالمزيد ولَم أنتبه .. ، ربما .. ، أوصلَني إلى النشوةِ وكنتُ مشغولاً بعدِّ ما تبقى لي مِن دهور في الخدمة الإلزامية .. ، ربما .. جاءَ أيلول ليحررني مِن كهولةِ أفكاري ورجحان ضغطي .. ، وأيلولُ آمِن في مكانِه .. يوزِّعُ السِّحرَ على أهلِه . ويتركُ ليَ الأوصافَ والروائِح .. وهل حُزتُ قبلاً غيرها ..
أيلولُ ينكسِرُ إلى ماضٍ قريب .. ، يقتربُ مِني بحذر ويترك لي رائحةً للمطَر وذاكرةً للحنين ودقات قلب كثيرات .. وفضة ومرجان وأباريق ذهب وزنابق وعوسجة وأغنية وصَدى ترددها في أفق حارةٍ مِن حاراتِ دِمشق التي تشتاقني .. ، وألمٌ وصورةٌ ووردة وعَسرةُ روحٍ وإلهامُ لَحظة
ربما ستمطر بعدَ قليل .. وأنسى الذي خرّب مزاجي منذ دقيقتين ، ولا أعود إلى الإسراف في قهوتي وسجائري .. مشتتاً بين الفضيحة وانعكاسها على واقعٍ أتلمسهُ (كأعمى) بكلتا يدي .. ولا أجدُ إلا الماضي على سرير مرضه ينتظر
وأنتظرُ أنا
أنتظرُ بلا هوادة .. ، ففي قلبي كل شيء .. يلهُو بأفق السماء المدورةِ على ضبابه الأزليّ .. وينثرُ فوضاهُ على قلوب العابرين بهدوء وصَمت
منتشياً بالذاتِ التي منحتهُ نرجسية يتقلَّبُ في سرير نعمتها

نهارٌ مدجنٌ بالفوضى والمشاعر والتذكارات … من أيلولٍ ما عبَر …………………….. 19/09/2009

→تعليقاتالتصنيفات : Uncategorized

رَعَشــات …. دمشق دمشق

سبتمبر 3, 2009 · تعليقات

أحتاج لمزيد من الدموع .. لأكمل قصيدتي عن الشام …

أحتاجُ رمدَ عيونٍ أقل لأفضَحَ صورتي فيها

أحتاجُ المزيدَ المزيد من الفراشات وأقلام الكحلة وأدوات الزينة ومراهم العِطر ومبهرجات القلوب ومليِّنات الأكباد لأشرَحَ نظريتي عنها

أحتاجُ لِزَمنٍ جديد لأقسِّمَ أشياءها بالتساوي بين الجروح والرَّعَشات

أحتاجُ إلى “شام” أخرى تُدلِّلُ شوقي إليها

أحتاجُ إلى أنا أخرى أوزعها بيْنَ الأنين والحَنين ..

أحتاجُ إلى \طريق دِمشق\ ينتشلني من هذا الضَّياع

__

كَم مُتعِبٌ قَول الشِّعر وأنا أتنفسُ غيرَ هواء “دِمشق”

كم لذيذٌ ممارسة الشوق حين يكون لعذراء اسمها “دمشق”

كم موجعٌ أن .. تنبت أوراقي ولا تسقيها دموع “دمشق”

___

أحِنُّ إلى تجلي الله في حواريها

إلى ذلك الزخرف العلوي الذي يبهرجُ جباهَ بناتها

أحِنُّ إلى احتضار السماواتِ في أفلاكها ، إلى نهاياتِ اللغة في أبجديتها ، إلى مرمرٍ يبرقُ في الزوايا والغرَف

أحِنُّ إلى حوارية الياسمين والطين .. ، إلى ازدواجية النارنج والصفصاف ، إلى طباق الحلم عن الواقع ، إلى اشتباه الموتِ في بقية حياة ، وعزف جبل لآلامِ نهر

أحِنُّ لرقصةِ غجريةٍ في ليلِ اللكنة ، وشهقةِ وجدٍ في غرفِ الجنَّة

إلى بردٍ حنونٍ وشرودٍ جامِح وألمٍ بطعم النبيذ في شفتي عذراء

أحِنُّ إلى دربٍ يخطُّها الله بأنامِلَ من ياقوتٍ وزبرجَد ، إلى عِطرٍ يَدِّخرُ المعاني في توابيتِ الخلود

أحِنُّ إلى دِمشق التي أحِنُّ إليها

أحِنُّ أحِن

____

أتوبُ إلى بياض الياسمين واختلاط عِطر النساء برائِحةِ النَّدى

وإراقة دم الصباحاتِ بفتنةِ الأحرف ..

د

م

ش

ق

أتوبُ إلى اللهِ الذي جعَل

للبكاء قاموساً اسمهُ دمشق

وللغناء قاموساً اسمه دمشق

وللشعر قاموساً اسمهُ دمشق

وللحقيقةِ قاموساً اسمهُ دمشق

وللسحر حجاباً “يفكُّه” اسمهُ دِمشق

___

كم أنا بحاجةٍ لأكون متشرداً في( زاروبةٍ) هناك … [عَدوي ، مهاجرين ،صالحية ، برامكة ، جزماتية ، باب سريجة ،حميدية ، باب العمارة ، باب كيسان ، حي الأمين ، قيمرية ، نوفرة ، شاغور ، باب صغير ، حجاز ، حلبوني ، شارع العابد ، باب توما ، كفرسوسة ، الربوة ، قاسيون .... ]

 

أووووه

طوبى لأرضِكِ يا سُعاد

طوبى لها

 

.

 

→تعليقاتالتصنيفات : Uncategorized

مَلهـَـــاة …. تجريد من وحي الحَدَث

اغسطس 21, 2009 · أترك تعليقا

..
مِن خلال هذا الرواق البصري الحاد أنشدُ ظِلَّكِ الغافي البعيد .. ، وأبحثُ عَنكِ في مزهرياتِ الورود .. وبين أغصان الزنزَلَخت ..، وفي نَدى العُشب الأخضَر .. ، فلَم أعُد ألقاكِ كثيراً .. ، لَم أعُد ألقاكِ كثيراً كما أحِب .. كُنتُ أسرُدُ لكِ ذكرياتي وخواطر أيام الصِّبا الأولى .. حين كان لي قلبٌ يدُقُّ في الدقيقة خمسينَ ألفَ مرة .. حين كان لي عقلٌ لا ينام ..، وما بين خواطر متمرد في أول كهولته وذكرى مدينةٍ تزمجرُ بها الأحداثُ والتواريخُ وخصلاتُ شَعرِ قزحيَّةٍ غائبةٍ في لا وعي المدينة والزَّمَن أجدُني هائِماً على أجزاءَ متفرِّقةٍ مِن هذا الضَّباب الذي يجتاحُ الطريق .. حيثُ أسلُكُ وأعبرُ إلى الكَهْف .. ، أسطورة لِتحدِّي قافلة الزَّمَن .. ، أسطورة لحياةٍ أخرى .. ، لِعبَثٍ آخر .. لِملهاةٍ أخرى ..
أراكِ فِضَّةً وتُسْرَقين .. مِن تفاصيل حياتي اليوميَّة .. ثُمَّ تعودي فتتسلَّلين إلى مَخدعِي صامِتة .. ، لا تُحدِّثيني بشيء .. ماذا تريدين .. ؟! . أنا طِفلُ حياةٍ عاقر .. فماذا تودِّينَ إبلاغي .. ، صَدقيني .. لَم أبلُغ موْتي بَعد .. ، وإن سَبَقَ وأن قرأتُهُ على جباهِ مَن أحِب .. وعلى جباهِ مَن يحبونني ففَنائي .. وإن كانَ بيدٍ عُلويَّةٍ لا نصيبَ لي في الاشتراكِ معَ خيارها قابلٌ للتجريد .. ، صورةٌ لِحدَثٍ ما عابر وقَسريَ . ، قد ينتُجُ عَنه بعض الأحداث والقرى والمدن المنسية في ذاكرة زائري القبور ومهرجاناتِ الصَّيف .
وفي كُلِّ هذه الحالات يبرزُ الانتظار كعاهرةٍ عجوز تتجوَّلُ بين الخمارات والشوارع المُعتِمة والقرى البعيدة .. ، الانتظار لوحةٌ فاشلة لرسامٍ عَبقريّ .. يَذبحُني ويجرني إلى نشازٍ أمقتُه .. ثُمَّ لا يَلبثُ أن يُنصِفَني بأن يهديني إلى فِكرةٍ أكتُبُ عَنها .. أو قصيدةٍ أرصفُ حروفها .. كَما أحِب .. أو كما يُحِبُّ لي موسيقيَ .. وشاعِر .. ومدينة .

أترغبين الدُّخول في دوامةِ الياقوتِ هذه .. ؟! .. أم أبتعِدُ بي وبكِ إلى مغارةِ نهاوند .. لنُصغي إلى تقطيع أوتار عودٍ على شرفِ الهزيمة ، فيَّ وفيكِ ذّبحٌ عظيمٌ يتجرَّدُ مِن معانيه .. ، وكَبشُ فِداءٍ لما تركهُ عَليْنا الزَّمنُ مِن أثرِ الخسائر المُتتالية التي حَطَّمَت بعْضَ ما حمَلناه مِن جمالٍ وفِتنة .. ، فهَل نُدافِعُ عَن الباقي .. ؟
يُدركُ مَن يدرك .. ويعلَمُ مَن يعلم .. ، أن لا شيءَ جديد بخصوص هذه الأفكار ، إلا ما تعبِّئهُ المكيدةُ مِن تقاسيم وترانيم .. ، وتتركُ بَعضَ الخواطر تتواردُ بعُنف ، وكلمات ومعاني متفرقة تغزو روحي دونَ أن أجدَ لها فكاكاً على ورقةٍ بيضاءَ أو صَفراءَ أو حمراء .
ما زلتُ أسعى وراءَ الشَّمع وهوَ يَذوبُ لأنغمِسَ في فنائِه وانتهائِه … ، ما زلتُ قلقاً على المعاني .. على الوطَن .. على طريق القُدس .. وهَل وجدتُهُ أصلاً .. ، أنا مُحرجٌ مِن كبريائِي .. مُحرجٌ مِن حزني .. مُحرجٌ مِن خارطَة وطني الكبير .. مُحرجٌ مِن غسان كنفاني ومحمود درويش وميخائِيل نُعيمة وفدوى طوقان و أمل دنقل ونازك الملائكة وإيميل حبيبي و محمد الماغوط و نزار قباني و سَعدالله ونوس .. ، مُحرجٌ مِن عز الدين القسام .. مِن سلطان باشا الأطرَش .. مِن عبدالعزيز الرنتيسي ……..
ولا أملِكُ موقِفاً واضِحاً .. ، ولا رؤيةً واضِحة ولا وَطناً واضِحاً .. ، أترين إذاً ما حَلَّ بي …
عِندما أضيعُ في متاهاتِ وطنٍ كبير أفتقدُ معانيه .. ألجأُ إلى بنفسج عينيكِ وفُستُق شفتيْكِ ..، لأستخلِصَ منهما المعاني .. ولكنني أفشلُ كعادتي
وما عُدتُ أملِكُ مرآةً تدلُّ عليّ
ما عدتُ أملِكُ إلا ببغائياتٍ مِن وحي الحدث .. أعيدُ تكرارها ببلاهةٍ وشرود .. وأحاولُ أن أفهمَ مجدداً ….
أينَ الطريق .. ؟؟
وأينَ أنا .. مِن مفترق الطريق … إليكِ
إلى وطنٍ ما يتسلَّلُ بين يديكِ ..

إلى اللــــــــــه

…………………..

→ Leave a Commentالتصنيفات : Uncategorized

وفقدتـُــها لُغـَـتي

يوليو 3, 2009 · تعليقات

.

رؤياي .. ذاكِرتي .. اقتراب الليل مِن فجري
احتراق الضَّوء في وجَعي
هكَذا وِلدَت أول قُبلةٍ
وهكذا ارتعَشَ الفؤادُ على يدي
أتراهُ صَمتٌ أم رمادٌ عابرٌ
يوحِي بلحظٍ قُدَّ مِن سَحَرٍ
يذيبُ الشَّيءَ واللاشيءَ عَن جسَدي
صُراخٌ عالقٌ مُرٌّ غلَبَ الزَّمان عليّ
أم أنَّ توتَ المكان الحلو صارَ فارقاً في اللفظِ فقط
ولَم ترتقِ فِضَّةُ الأشياء للعبثِ الحميم
بفوْضى غذّت خاطِراً هَشاً يحِنُّ لي
فوضايَ .. جسْرٌ تعبرُ فوْقهُ امرأةٌ غذَّى الضياءُ مساءَها
وشذى يُمجِّدُهُ رعاةُ القلب ويوقِدُون
الحُلمَ المُضرَّجَ آخرَ الفجر مِن لُغةِ الفمِ
والثَّواني جنودٌ عاطِلُونَ عَن الفِداء فقدُوا السِّلاح
وصارُوا ظِلالاً تستعيدُ ورودَها لِغدِي
والحُلم أنثى كواها العَجزُ والهَجر وإغفاء المُحِب
والتوسُّل مِن حروفٍ شابهَت لُغَتي
دُنيايَ قِنطارُ الضَّلالِ .. غِطاءُ رأسِ فاتِنةٍ
جرَّ عبيرها عُلوجاً كانَ مصيرُها موْتُ أبي

ولَم أحتج قبل هذا أكثر مِن تقطر البردِ الخفِي
لأقولَ ما لا يُقالُ على خشب السيادةِ والأمَم
لأعيدَ ترتيلَ ما ضاقَت بهِ أحشائي وأوردَتي
والمسافاتُ القريبةُ والبعيدة وطريق الرُّجوعِ إلى غَدِي

ما قِمَّةُ الأشياءِ إن صِرتُ يوْماً سيَّدَ البلدِ
ثناءُ أميرتي أم شكوى أهل رعيِّتي
أم رقصُ المزامير في مداراتِ ترغلَّتي
عرجاءُ هذه التفاصيل التي
توحِي لِضِفدعٍ بالنَّقِّ في مُستنقعِ الرَّمدِ
و (نا) تخطفُ الأشكالَ مِن نورها وتقِي
قلبُ الوجودِ كأنهُ دُكانةٌ لبيعِ مشروبٍ ردِي
فهنا كاهِنٌ يُعلِّقُ قدَّاسهُ
لِيرى ضبابَ الرَّوْعِ في بأسِ الغَدِ
ولَم يَسبق لي أن رتبتُ أسمائِي
لِوَصْفِ المَّنِّ والسَّلوى وما لوَّحَت بهِ الأطياف :
(تابوتاً .. قلبُ امرأةٍ .. نهدان .. وقاموسُ يدِ) ..
كأنني خلَفٌ لِشحَّاذٍ عابرٍ مِن دارِ الأميرِ
كأنني … إصبعُ طِفلٍ شُقَّت فَصارَ صَبي

كّذا .. وبضعُ حقيقةٍ وفِردَوسٌ مُشتهَى
وكتابُ تاريخ مِصراً نَشأَت على مِصرٍ وتواتَرَ في فمِي
لا تحكُم عليَّ الآنَ .. لا تحكُم عليَّ غداً
فما تهِبُ السَّماءُ مِن مطرٍ تجفِفُهُ يدِي
وقصَّرتُ في مَدحِ عاهِرةٍ فَصارَت
عاهِرتي لٌبَّ أغنيتِي
لوْ أنني …
لوْ صارَ ما كانَ عندَ مَحطَّةٍ مَهْجورةٍ وَلوْ
لَم أترُك الغيتارَ يَسرقُ دَمعتي
لكانَ للطَّاووس في مَعنى الهِجاء قصيدةً أخرى
تُمجِّدُ كلَّ ما لمَسْتُهُ مِن فقرٍ وحبٍّ وتيهٍ وشِي
لَعُدتُ مُنكَسِراً إلى الفِردوْسِ مُنتظِراً
حتى يفيضَ بحرٌ غامِق الزِّرقة لا يأبهُ بي

أنا هُنا مِن أجل شيء .. أيِّ شيء
لِكُلِّ ما هوَ شيءٌ في حقيقتِه .. حتى الفناءَ أنا لهُ
أعبدُ الحَبَقَ المُدوَّرَ في الكؤوس
وأنصِفُ الفاهَ المُعبَّأَ بالشُّمُوس
وأرجِّعُ القوافي مُتعاقِباتٍ تُقسِّمُ لي .. تُدَندِنُ لِي ..
لا شيءَ يَنقصُ فَردَ الأساوِر .. ها هنا غَضبٌ مُمانِع
يُنهِي شَذّرَ المداراتِ الوحيدة .. ليْسَ لي .. ليْسَ لي
إلا البُكاءَ مهْما صَخُبَ المِزاجُ يطيبُ لي ..
ما كانَ بالأمسِ القريبِ هُدىً إلا حياة لَم يحِن غَدُها
فتأجَّلَت حتى يقول العارفونَ هيَ ذِي

كُن آمِراً بالحُبِّ يا شَهَدِي
كُن قاصِراً عَن قولِ شيءٍ لَم يكُن ضَرورياً
واشهَد فَقَط بالفَجرِ يَقطُنُ غُربَتي
يُبرِّدُ خَفقتي .. ويعيدُ ترتيلَ الكلامِ …
صَبابةٌ مكسورةٌ تُقرِّبُ أو تؤخِّرُ مَوْعِدِي
هذا الفُراقُ الهَشُّ لا يَمتحِن قلَقي .. لا ..
يَترك رمَادي في الخواطِر والقلوب ويَنحني
لِفِطرةِ التكوين أو ما غامَرَت بهِ رُؤيا النِّبِي ..
فارضَ يا اللهُ عَن البلَدِ
موحِشٌ صِفرُ اليَسار ومُقصِّرٌ في سَبرِ أغنيتي
مَن يَرحم عُبورَ الليلِ في شِعري
مَن يُؤنِس فُؤادِي أو ما تاهَ مِن سُحُبي
قضيَّتِي ما ترَكَ المساءُ مِن زهرٍ وليمونٍ
وفاتِحةٍ لِمَيْتٍ أقلِّبُ فيهِ خاطِرتي ..
وأرشِدُ الأطيافَ لِطَيْفِيَ المَشحون بالوجعِ
.
.
.
وفقَدتُّها … جَمرتِي على أعتاب ليْلَكتي
وأضْرَمتُ بتاجِها السَّجعَ الخفيف
ضرورةً للحبِّ المرادف كَبوتي
وفقدتها …
مُضطراً لِتَهشِيمِ الصِّفاتِ وبَعثِها ..
رذاذاً خانِقاً يُرمِّمُ فِكرتي

فأنا الغِناءُ المُرُّ إن ما صارت
عبيراً مالِحاً تشمُّهُ رئَتي

وفَقدتُّها لُغَتي
وفَقدتُّها لُغَتي

→تعليقاتالتصنيفات : Uncategorized

تراتيل مسائية لِعاشـِــق

يونيو 4, 2009 · تعليقات

 

 

سأجِنُّ هذا المَساء

سأجِنُّ حين تفترق عَن بعضِها النجَمات

وتهيمُ الأرضُ بالذكريات

تؤنِسُ القلب وتدفئُ الأوهام

سأحِنُّ معتنقاً قلوبَ العابرات

بكيدِهِنَّ وسحرهِنَّ وصَمتِهن

هائِماً على بعضِ أنوثتهِن

أقرأُ في دفاترهِنَّ حِكايَةَ

كلِّ الخيانات

سأمحُو في بعضِ ما رددتُ مِن شجنٍ

حقيقةَ ما كانَ لي مِن نزوات

وبرداً صارَ دماً في عروقي

وأشعلَ فيها الحروبَ والغزوات

على بَعضِي أهيمُ .. بذكرى حنينٍ

وقِطفةِ ذكريات ..

رباهُ .. يا رباهُ .. كَم

تعبتُ مِن عدِّ النُّجوم وسَبرهِنّ

مِن رَصْدِ الغيومِ ونثرهِنّ

ومِن تلكؤِ شِعري في وشي الجميلات

رباهُ … يا رباهُ .. هَل

يَنضُو الحَنين إن ما غابتِ الدَّعوات

ويَندى الجفافُ إن جَنَّ الشتات

 

رأيتُني رباه .. سائِراً أهتِفُ خلفَ الصُّفوف أنادي

“أيحقُّ لأسمرٍ شرقيٍّ أن .. تهجرَهُ البنات”

 

والصَّوتُ مِن حولي خفيفٌ لَطيفٌ

مائِلٌ على وقعِ الصَّدى ومُشاكِلٌ للوردةِ التي

لها اسمٌ جَميلٌ .. حامِلٌ تابوتَ شهريار .. معلِّقٌ صوَرَ الشهرزادات

الكثيراتِ اللواتي مَررْنَ مُقصِّرات

بمزاجِهِ وفراشِه

ومُعْلِناً لِلحقِّ توبةَ /آدَمَ / فيني ومِمَّا

تَرَكَتهُ فيَّ أجزاء الفُصول ….

حِنقُ الرَّبيع ، ذبول الصَّيف ، دَمعُ الخريف

وحُزن الشتاءات

لوْ أنَّ الحُروفَ ثقيلة لما محتها الريح أو

نَفخُ أفواهِ غاضِبات … ولوْ

أنَّ فِعْلَ الحُبِّ كانَ سماوياً ..

لقدَّسَتهُ الأرض وحوَّلَت مِن التصاق جسَدين آية

ومعْبدَ شهوات

مُقدَّسٌ إلهامُنا حيثُ كُنا أطفالاً

في بحثِنا عَن /حُبٍّ/ رَضيعٍ يُحرِّكُ

الليلَ في مشاعِرنا وينغزُنا بإبر المُخدِّر

وسيجارةٍ شعبيةٍ وَ .. مقعدٍ في ناقلةِ عَسْكَر

وترابٌ صارَ فِراشاً لأظهِرٍ عَرِّتها الظُّروف

وقدرتها الهَفوات …

 

 

لَم تنظفئ ناري

أحبُّ .. كيف يشاءُ لي بردي الثقيل

وأحبُّ .. كيفَ يعربدُ فوق جسدي مطرٌ خفيف

ربيعيٌّ قاتِلٌ وخرافيّ

لا ..

لَم تنطفئ ناري ..

وهززتُ بيميني سريراً هامِداً ساكِناً

لَم يغرق أنيني ..

وأترُكُ الوقت ثالوثاً جربته

ولم أندَم كثيراً ..

عِشقُ الجميلات

نزفُ الكلمات

وصَداقةُ الأموات

 

يقولُ لي جبران ..

/ اسمُكَ يغلبُك .. فمَتى رصَدتَ للأشياء روحك تكسب

ومتى تركت للهامِشِ الماديِّ ثغرة تنهمِرُ مِن أمامِكَ وِمن خلف ظهرك المجرات/

ويَهمِسُ لي درويش …

/أنتَ أكثرَ مِن شخصِك .. فما عرفتَهُ مِنكَ يموت ..

وما يموتُ تقدِّسهُ النعوات .. فاكتُب

أياً يكُن أنتَ صاحبي وجودياً لا مناصَ ولا مكان ../

 

..

 

فارتخى جسَدي ..

وابتعدتُ مسافراً في خيطِ ضوء

شهدت عروقي انهمارا وانهيار

وحاورتُ الأبدَ المجاورَ للحروف

وللصُّفوف وللرفوف

مائيٌّ أنا تسبَّبْتُ بالبللِ والبردِ والرَّعشات

محصَّنٌ بالدَّمعِ والرَّجفات

وهذي زاويتي .. تزورها بين الحين والحين .. شاعرةٌ وأمٌّ وقديسة ..

وحينا تقطُنها المومِسات

ككرزٍ أشتهيهِ .. تعيشُ البلابلُ في دمي

كَصَمتٍ يزورُ الليالي ويحيا

بعيداً في زوايا الغيب والشَّهوات ..

 

 

يُمزِّقُ قلبي

 

طيفُ إلـــه

 

وذِكرى عقيدة وشمعٌ يذوب

 

وسربُ حمامٍ غادَرَ حَقلي

 

ثمَّ ضاعَ وتــاه

 

أبيْتُ صباحاً .. عَناقَ القصيدة

 

أبيتُ مساءً .. شُربَ الحليب

 

أبيتُ احتضاراً .. رَشفَ الشِّفاه

 

وعُدتُ بقربي الورودَ الشَّهيدَة

 

أحِبُّ .. كخمسينَ قيسٍ يَهيمُ بليلى

وألفِ طليقٍ وحُرٍّ مَداه

 

كخمسين عاماً في عمر نزار

وكَما شاءَ درويشُ لِريتاه

 

أحِبُّ .. مزيداً حروفاً ضباباً تراباً سماءً وماء

 

أحِبُّ أحِبُّ أحِبُّ ولكنَّ حبِّي

بعيدٌ

طويلٌ

ظليلٌ

 

مــَـــداه

 

 

 

 

→تعليقاتالتصنيفات : Uncategorized

على شرفةِ بَدرٍ .. وخبا

مايو 27, 2009 · تعليقات

هَل ؟ …

آنسَتكَ مسافة للوهم والقدحِ المسافِر

لعينيكَ رِقُّ فراشةٍ فتنَتْك

وسوَّرْتَ بابَ أحجيةٍ قديمة

بما فردَتهُ الرُّوحُ لَك …

ورطَّبَتكَ .. قبلةٌ شفافةٌ تركَتك

وهَل .. ؟

لقلبكَ .. ما يثيرُ جنونها فشردَتك

مصيراً لأوجاعٍ وحَّدَتكَ وجمَّدَتك

عِندما يأتي مساءٌ مُثقلٌ بالأغنيات

تعيدُ رَصفَ تاءاتٍ كثيرةٍ بلَّلَتكَ وصَفَّدَتك

وجوعُكَ باهِتٌ حافي

قد صارَ ساريةً لِغيرِك

مَن غريب .. ؟

هُنا  … مَن غريب أكثرَ مِنك ؟

Keep reading →

→تعليقاتالتصنيفات : Uncategorized

صباحُ الخيْر …… كيفَ حالُك ؟

فبراير 23, 2009 · تعليقات

أذابَني حُضورُ النَّرجِس في شباط الأخير .. ، واقتطَعْتُ للوقتِ غمامةَ عِطر ..
صباحُ الخيْر .. ، كيْفَ حالُك ؟ .. ، هاقَد شرَّقَت بنا المسافاتُ وغرَّبَت .. وها قد .. عرَّشَ فوْقَ سمائِنا شعورٌ بالفَقدِ رخيم ، وما رَضينا للأسماءِ كهولةُ أصحابها .. ومَن ينقشونَ التاريخَ بحبرٍ منزوع

صباحُ الخيْر .. ، وهَل يرضينا إلهامٌ مُتقطِّع الفجوات .. ، وهَل ترضينا مدنيَّةٌ مقلوبةٌ على أمزجةِ مَن عبروا بها شاحبين .. مُنقطعي الصُّورة والحَرف ..
كيفَ حالُك ؟؟ … ، ومِن أيْنَ تبدأُ الأبجدية حروفها عندَك .. ، ومِن أيْنَ يبدأ النوْم إن ما أذِنَ الأرقُ بالرَّحيل ، نريدُ بَعْضَ جمالٍ يسْلُبُ ارتخاءَ أعضائِنا مِن ذهولِ الرُّوح .. وارتطامَ حلُمِنا بسقفِ التحدِّيات .. ، الدُّنيا قريبَةٌ ومنساقةٌ إلى التشكل والتبدُّل .. ، والدنيا حروف همسٍ غامِضة .. ، وتبادل أرقامٍ ونعوتٍ ومسائل .. ، والدنيا عجوزٌ مِن فرطِ حُسْنِها تاهَ عَنها حامِلُ كتابها ومرشدُ غيِّها .. ، والدنيا قوالبُ صمتٍ ونعاسٍ ونعوات .. ، والدنيا صفيرٌ متقطِّعٌ في فضاءِ ليلٍ قاتِم
بضعٌ وتسعونَ قصيدةً هذه الأرْض .. ، وتنهداتُ عاشِق وزفراتُ آثِم وأرقُ فدائِيّ .. ، لَم يسبِق لي أن أحسسْتُ بنعومَةِ أصابعَ فوْقَ كتفيَّ إلا والتهبْتُ دلالاً وحنيناً .. ، وعِندَما أجوع .. أتذكَّرُ المَطَر .. فأتدثَّرُ بفيضِ عذوبةٍ تصيبُ قلبي بالبلل .. وروحي بالشَّبَع

صباحُ الخيْر … ، كيْفَ حالُك .. ، هل زارَكَ يوما إلهامُ شاعِرةٍ تنقِّطُ المَنَّ على أنينِكَ فينعكِسُ ضباباً مُشبعاً بالأنوثَةِ أم … ، آنسَكَ وَطنٌ تطمئِنَّ إلى سلامَةِ ظنِّكَ بهِ .. وظنِّكَ بحالِكَ لَه .. ، فلتصبِحْ/ين على وطَنٍ يغرسُ الأماني في هواجِسك وأمنياتِك

أحِبُّ اللهَ هذا الصَّباح .. وأتعقبُ أثرهُ في الأجزاء والتقاسيم والرؤى .. حيْثُ تقطُنُ روحِي ملتاعةً لشيءٍ ما كامل .. ، ومِن أين يبزُغُ الكمال إن لَم نوقِن نحْنُ بروْعةِ المثولِ أمامَ حَضرةِ عُلاهْ … ، وأكثر مِن حلُمٍ وأعلى مِن رؤيا ، وتردِّدُ في الأجواءِ همهماتِ قلبكَ باحثاً عَن إضاءةٍ وحبورٍ شاحبيْن .. حيثُ تكون .. وحيْثُ يقطُنُ الصَّفاء المبعثر الـ تحملُ مِن رذاذِهِ أكثره قداسَة .. ، وتِلكَ رؤيا لا ينازِعُ على حقيقتها إلا أرواحٌ باهِتة .. فقدَت أنسَ الجلال وحنانه ومنه

صباحُ الخيْر … ، كيفَ حالُك ؟؟ … ، أحِنُّ إلى القلْب ذؤابيّ .. يعيدُ أوراقي ودفاتري ومحابري إلى مجراها الناعِم .. ويغرسُ في وجودِي النُّور .. ، ولمدينةٍ يعرِّشُ على طرقاتِها العِطر .. ويكسو غيمَها لؤلؤ أنثى وريحها وتعلو على أرضِها رائِحةُ الجسَدِ المشتعِل رغبة صامِت .. في حضورِ هذه الكياناتِ الأنيقَة .. مِن برتقالٍ وعنبٍ وزيتون .. ، لمدينةٍ تكامَلَ على أطرافِها الأمل والألَم .. وترعرعَ فيها ظلُّ الله وأزهرَ الليمون وأنتشت بذور الياسَمين ..

فــَــ …. صباحُ الخيْر … صباحُ القلب المتسعِ أطنانا مِن ذكرى وعِشق ..
صَباحُ الخيرِ والليلِ والأشياء بينهما ..
صباحُ زهرةٍ تفتحَت في ندى القلب ، ودمعةٍ كسَرَت جمودَ الشَّمس

صباحُ أشكالٍ وألوانٍ تعتِّقُ اللغةَ وتتركها أسيرةَ فرطِ الحب والماء

صباحُ الوطن منتظِراً … مشتاقاً … معانِقاً .

وَ

صباحُكِ أنتِ

..

→تعليقاتالتصنيفات : Uncategorized

** تأملات خجولة

فبراير 14, 2009 · تعليقات

في غمرةٍ مِن الأحداثِ كلها .. ، أجلِسُ منصاعاً لِطبيعتي الهشَّة .. أنقِّطُ أشكالََ الحروفِ على مضامين الأحداث ، وأطلِقُ صَفنةً (ثأرية) .. أعمِّقُ بها الهواجسَ أكثَر .. ، وأزيدُ مِن فرصِ تعدد الآراء والاحتمالات
في ظروفٍ صَعبةٍ وهشَّةٍ في آن .. ، تجتاح هذه المساحاتِ المتجاورةِ مِن قصائدي ومشاعري وأمداءِ شهواتي ونهاياتِ مدني .. ، وفي ظلِّ هذا التكتل الغزير لأطواقِ التبدل والتشكل والتلعثم والتشرذم .. ، في هذه المناطِقِ الراقدة مِن سَطحِ الأرض .. ، ومِن عقلي الممسوخِ علنا لا سِراً .. أجدُ في كلِّ هذه الظروف .. ضرورةَ شراء طلاءٍ أحمَر .. لندهَن بهِ الوجوه .. لأنها إن لم تحمَرَّ خجلاً لوحدِها .. فلا بُدَّ مِن إجبارها على الاحمرار .. فالظرف يتطلَّبُ هكذا إجراء تعسفيا .. والظَّرفُ يقتضي نوعاً مِن التماثل والتشاكل .. معَ ما تتطلبه الوقائع ..
ضِمناً . ، أنا مفتونٌ (بدهْشة) .. لهذا الاندلاق المائِع .. في أخلاقِ الشارِع الرَّسميِّ والشَّعبي .. ، فقد أصابَتنا لوثَةُ المَرحلة .. ، وانطَلَت على معظمنا ألاعيب الصِّغار مِن أبناء الدولةِ العِبرية .. ومِن أبناء القبيح (سام) .. ، وها قد وجدنا أنفسنا في وضعٍ شاحِب .. متخبطين بهبلنا وكسلِنا ونعاسِنا .. ، متثاقلينَ بكأسِنا ووسائِد نومِنا .. ، ممتقعي اللون .. مِن خوفِنا على شهواتِنا .. أن تفوتنا إحداها ونحنُ نبحثُ عَن حَلٍّ لواحِدةٍ مِن أزماتِنا الألفِ ألف ..

أنا أكثر الرجالِ رطوبةً في هذا الشتاء الجاف … ، فما زلتُ أملِكُ قليلاً مِن نَدى الشعورِ بفقدانِ شيءٍ ما غالٍ .. ، وما زِلتُ أبحثُ عمَّا يغلِق باباً فتِحَ بقسوةٍ ولؤم .. أظن أن اسمه .. (ضمير) … ، فمتى نتعلم من دروسِنا … يا حمير .. ؟!

→تعليقاتالتصنيفات : Uncategorized

أرقمُ شهوتي

فبراير 9, 2009 · تعليقات

…. وانسحَب فراغ تقمَّصَ (شبحاً ما) .. ، وأجهشتُ باحثاً عَن ضوء أسبغه على روحي وأصلي ، وجدتُّني (أحِن) .. بمزيدٍ من الدهشة والعَوَز ..

وجدتني متمددا على ظهري أتأمل في فلك عابرٍ لمساراتِ قيامتي

وجدتني رافعاً أنامِلَ هشة أشيرُ بها إلى فضاءاتٍ عقيمَة فقدَت أي اسمٍ لها في ذاكرتي ، جلسْتُ أراقبُ شحوبي .. ، متلكئا فاقداً الرغبة بالصُّراخ .. ، وما أملكُ أكثَر مِن شريطٍ سنمائيّ معد مسبقاً لِفردِ أشيائي الحميمة التي اشتقتُ لها

مازلتُ مضطرب الحال …

وبيْن خميلتين وروح .. ، أجلسُ مراقباً حاجتي لما هوَ أجمَل .. ، فقَد ضاقَ علي مايجري في هذه الدنيا مِن تهميشٍ لإنسانيتِنا ودعسٍ عليها بالنعال .. ، وصرتُ أحلُم بصَفاءٍ يكسبني خلوداً لن يفهمه أحد غيري .. ، لا أتجرأ على القدَر .. ، إنَّما أطلُبُ لذاتي الرحمة ..

طوبى لساكنيها ..

طوبى لقلبي

.

→تعليقاتالتصنيفات : Uncategorized

هُناكَ شتاء خجــول

فبراير 3, 2009 · تعليقات

 

هناك زغبٌ خلف النافذة ..

هناكَ شتاءٌ خجولٌ يسترقُ النظَر

وبخارُ أفواهٍ أعتمَ عليها السُّكُون

ونسائِمُ بحرٍ ضلَّ طريقَه

 

هُنا …

على عتبةِ هذا السُّكونِ الرَّخيم

يجلِسُ حالِمٌ متعثِّرُ الرؤيا

يناجي غداً أقلَّ سخونةً

ويتعثَّرُ بطيفٍ ماجنٍ يدغدغُ أنينه

 

هُنا ..

فرحٌ أقل يشتُمُ عُريَ الصَّباح

يعبِئُ القهقهاتِ في مواقد الشتاء

ويتدفأ بها

أصابعُ ترسُمُ حواراً خاصاً معَ الغيْم

وتريقُ البوْحَ على أغطيةِ الأسرَّة

 

هُناك شَرقٌ يتدحرجُ على طريقٍ مِن زيتٍ وحنطة

أشواقٌ فارغةٌ مِن معاني الانتظار

وهناكَ ……

شتاءٌ خجولٌ ينثُر الغرقَ على فجواتِ الصَّمت

أعينٌ تبرُقُ كالطفولة

توقدُ في القلبِ شرارةً عابرةً

وتجعلُ الكلماتِ أقلَّ خشونة

ما بالُها الأشواقُ تنضب عندَ مفرق ظهيرة

ما بالُها الهواجسُ تنتفِض

فهناكَ صراعٌ خافتٌ بيْنَ حقيقتين

وهُناكَ نرجسٌ متسلِّقٌ يهوى البلوغ

وشريعةٌ بيْضاءَ تومِض

تلعبُ باللآلِئ النِّاعِمةِ على هامِشِ قصيدة

وتناغي براعم لوزٍ في طيْفِ شاردة

 

حاشَاكِ يا ابنةَ الهرجِ والمرج

حاشاكِ يا سِحرَ السُّكون

تنامين على وسائِد الانتظار

ويفوتُكِ قطار الله

كَم ينبغي للحياة أن تطول أكثَر

حتى تبلُغَ أناكِ الشغف

 

وضميرٌ رَقَّ في هذا الصَّباح

أعادَ لأمواجِ المشاعِر كهرباءها اللطيفة

ورقََّصَ مفرداتِ الغيْمِ على إيقاعِ فتنةٍ عابرة

وهناكَ شتاءٌ خجول

عادَ برتقِ أنفاسِ أميرةٍ ممسوسةٍ ببقايا (فينوس)

وأناخَ ببابها كمثرى أيام التلاقي

وذكرى عسل الشفاه

وتناغم موسيقى القلوب

على هذه الدرب مشَت

عيونٌ أضرَّ بها الأرق

وخاشنها النعاس

عيونٌ يعوزها ابتسامُ السَّماء ..

ورِضا الرَّب

حاشاي يا اسْمَ الخطيئة

حاشايَ يا فجوةَ القلب

على وسادة غيمٍ نِمت

وما فاتني بعدُ القطار

فكَم يا ابنةَ الأرضِ سيطولُ انتظاري

حتى أعاقر فضاءً تلتهِبُ أنفاسكِ فيه

 

لامعةٌ كُلُّ هذه الأمسيات

وشاحِبةٌ كمنفضةِ سجائر

يكفيها نشوةُ عاشِقٍ في كمان

أو حُرقةُ ضائِعٍ في قصيدة

يكفيها كهرباء عابرة بين قلبين

عَبراتٌ طفيفةٌ تغرقُ اسميْن

وتكفينا سماءٌ رماديةٌ بيْن أرضيْن

يكفينا كل هذا الرعاش

تكفينا أسرةٌ مهمَلةٌ في غرفٍ مهجورة

ورسائِل ممحيةُ في ظروفٍ مهمَّشة

فكَم تبقى مِن صلاةٍ تخفف قسوة الروح

تعيدُ للمشاعِر قوانينها

وللصَّمتِ قداسته

 

وهناك شتاءٌ خجولٌ يروقُ لي

يأتي بالريحِ إلى مخدعي صامِتة

ويعيدُ تشكيلَ بلادِ مِن تعَبٍ ورعاف

وسماءً ينقِّطُ المنُّ سحابَها

وأرضاً تغذي القلوب ترابها

فما عادَ يكفيني القلق والشِّعر

ما عادَت تشبعُ رغبتي كتاباتُ الوجوديين وأوهامهم

ما عادَ يسليني مَنظرُ عاشِقٌ يخلعُ رداءَهُ في فيلمٍ هوليودي

وما عادَت توجعُني رواية عَن حربٍ و كرب ..

فقط .. ، يعيدُ بهجَتي صفاءٌ عبثي في عَينيْ فتاةٍ تحبُّني

رقادُ طِفلٍ على حضني في رواق منسيّ

ومنظرُ جبلٍ يكسوهُ الثلج من خلف زجاج حافلةٍ تقلني إلى مكانٍ وزمانٍ ليسا مناسبين

عثرةٌ في الطريق تلقي بيدٍ ناعِمةٍ على رأسي

خبرٌ عاجِلٌ ترسمه شاشة التلفاز يرطِّبُ مخيلتي

خطابُ زعيمٍ فصيحٍ يذكرني بمناماتي وأحلامي

وشتاءٌ خجولٌ يرثي لحالي

أنا العائدُ مِن الليل

أسلِّمُ للذاكرةِ الضباب

وأوقدُ الرحيل إلى المآذن والمهاجع

 

 

 

.

 

محمد

→تعليقاتالتصنيفات : Uncategorized